مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٥
كان له ردّها، و إن كان قد دخل بها و أعطاها المهر، كان المهر لها بما استحلّ من فرجها، و إن لم يكن دخل بها، فليس لها عليه مهر، و على الأب أن يسوق إليه ابنته من المهيرة، و كان عليه المهر من ماله إذا كان المهر الأول قد وصل الى ابنته الاولى، و إن لم يكن وصل إليها و لا يكون قد دخل بها، كان المهر في ذمّة الزوج [١].
لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن رجل خطب الى رجل بنتا له من مهيرة، فلما كانت ليلة دخولها على زوجها أدخل عليه بنتا له اخرى من أمة، قال: «تردّ على أبيها، و تردّ إليه امرأته، و يكون مهرها على أبيها» [٢].
و قال ابن البرّاج: و إن كان الرجل قد دفع الصداق إلى الأولى، لم يكن لهذه عليه شيء، و وجب على أبيها في ماله صداقها دون الزوج [٣].
و الحق أن نقول: إن كانت الأولى عالمة بأنّها ليست الزوجة، و دخل بها مع علمها بالتحريم، لم يكن لها مهر، لأنّها زانية. و إن لم تكن عالمة، أو جهلت التحريم، كان لها مهر مثلها.
و الأقرب أنّه لا يتقدّر في مثل هذه بمهر السنّة، فإن كان المدفوع بقدره، و إلّا رجع بالفاضل، أو دفعه.
و أمّا الأولى: فلها مهرها على الزوج لا يسقط بدفع الزوج إلى الثانية، ثمَّ الزوج يطالب الأب الدافع بما دفعه الزوج إلى الثانية، لأنّه غرّه.
مسألة ١٤٣: قال ابن الجنيد: الزنا قبل العقد و بعده يردّ به النكاح،
فلو زنت المرأة قبل دخول الرجل بها، فرّق بينهما، و كذلك إن كان الزاني رجلا فلم ترض المرأة، فرّق بينهما.
و الأقرب: أنّ ذلك ليس عيبا يفسخ به النكاح في الرجل و المرأة، و قد تقدّم.
مسألة ١٤٤: إذا كانت هي المدلّسة بعد الدخول و تسليم المهر،
فالمشهور أنّه يرجع
[١] النهاية: ٤٨٥.
[٢] الكافي ٥: ٤٠٦/ ٤، التهذيب ٧: ٤٣٥/ ١٧٣٣.
[٣] المهذّب ٢: ٢٣٨.