مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣١
و قال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أنّ هذا العقد باطل، فإذا كان باطلا، فلا يقف على الرضى و الإجازة، لأنّه لو كان موقوفا، وقف على الفسخ و الإجازة، و شيخنا قال: كان العقد باطلا، فإذا كان باطلا، فكيف يكون في نفسه بعد الإفاقة و الرضى ماضيا!؟.
و أيضا العقد حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و لا دليل على ذلك من كتاب و لا سنة متواترة و لا إجماع، و لا يرجع في مثل ذلك الى أخبار الآحاد [١].
و قول ابن إدريس لا بأس به، لكن الشيخ عوّل في ذلك على رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع- في الصحيح- قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ، فسكرت فزوّجت نفسها رجلا في سكرها، ثمَّ أفاقت فأنكرت ذلك، ثمَّ ظنّت أنّه يلزمها، فورعت [٢] منه، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج إحلال هو لها، أم التزويج فاسد لمكان السكر، و لا سبيل للزوج عليها؟ فقال: «إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضى منها» قلت: و يجوز ذلك التزويج عليها؟ قال: «نعم» [٣].
و التحقيق أن نقول: إن بلغ السكر بها الى حدّ عدم التحصيل، كان العقد باطلا، و لا يتقرّر بإقرارها، لأنّ مناط صحة العقود- و هو العقل- منفي هنا، و إن لم يبلغ السكر الى ذلك الحدّ، صحّ العقد مع تقريرها إيّاه، و عليه تحمل الرواية.
مسألة ٦٥: قال الشيخ في (النهاية): الذي بيده عقدة النكاح الأب أو الأخ
إذا جعلت الأخت أمرها إليه، أو من وكّلته في أمرها، فأيّ هؤلاء كان جاز له أن يعفو عن بعض المهر، و ليس له أن يعفو عن جميعه [٤].
و قال في (الخلاف): الذي بيده عقدة النكاح عندنا هو الوليّ الذي هو الأب أو الجدّ، إلّا أنّ عندنا له أن يعفو عن بعضه، و ليس له أن يعفو عن جميعه [٥].
[١] السرائر ٢: ٥٧١.
[٢] في التهذيب: ففزعت.
[٣] الفقيه ٣: ٢٥٩/ ١٢٣٠، التهذيب ٧: ٣٩٢/ ١٥٧١.
[٤] النهاية: ٤٦٨.
[٥] الخلاف ٤: ٣٩٨، المسألة ٣٤.