مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٦
و أحد من أصحابنا لم يذهب الى ذلك، و لا ذكر المسألة في مسطور له، و لا وردت بها رواية من جهة أصحابنا، لا آحادا و لا تواترا، و شيخنا لما استدلّ على ما اختاره لم يتعرّض بالإجماع و لا بالأخبار، بل بشيء أوهن من بيت العنكبوت، و لم يتعرّض لها في سائر تصنيفه إلّا في هذين الكتابين، لأنّها فروعهم و تخريجاتهم [١].
و هذا جهل من ابن إدريس و تسرّع في حق شيخنا الأقدم البالغ في العلوم العقلية إلى أقصاها، و المترقّي في المعارف النقلية الى غايتها و منتهاها، و ارتفع عن تقليد من سبقه من موافقيه، فكيف بمخالفيه، و لا يلزم من تطابق المذهبين نسبة أحدهما إلى تقليد الآخر و إن تأخّر عنه زمانا، و الشيخ- رحمه اللّٰه- إنّما اتّبع في ذلك ما قاده النظر إليه، و لا يلزم من استدلاله في بعض مطالبه بالإجماع و الأخبار انسحاب ذلك في جميع المسائل، و لا يلزم من عدم ذكر الأصحاب لهذه المسألة أن لا ينبه عليها و يسطرها في كتبه، فإنّ أكثر المسائل وضعها الشيخ و برهن عليها بدلائل عقلية أو نقلية، حسب ما أدّاه اجتهاده إليه.
و امّا نسبة استدلاله الى الضعف فخطأ.
أمّا أولا: فلأنّ الحقّ فيما قاله من أنّ العقود أمور شرعية تقف على موردها.
و من العجائب أنّه استدلّ بعين هذا الدليل قبل ذلك بلا فصل [٢]، في أنّ العقد لا يصح بلفظ الأمر، لكن لجهله بالأدلّة و استنباط الأحكام منها نسب الشيخ الى ما قاله عنه، و هو برئ منه.
و الحق ما قاله الشيخ في ذلك، لأنّ من أعظم شرائط العقود التراضي، و لا تنعقد بدونه إجماعا.
إذا تقرّر هذا، فنقول: العقد الخالي عن الشرط الذي شرطاه فاسد، لم يقع بينهما التراضي فيه، فلا يكون منعقدا، و المقترن به غير واقع على الوجه المشروط، و إذا كان باطلا على كلا التقديرين، كان باطلا في نفس الأمر، إذ ما في نفس الأمر منحصر فيهما.
[١] السرائر ٢: ٥٧٥.
[٢] انظر: السرائر ٢: ٥٧٤- ٥٧٥.