مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٩
بعينه فاختارت قبله، جاز اختيارها، و إن اختارت بعده، لم يجز.
و قال ابن أبي عقيل: و الخيار عند آل الرسول عليهم السلام أن يخيّر الرجل امرأته و يجعل أمرها إليها في أن تختار نفسها أو تختاره بشهادة شاهدين من قبل عدّتها، فإن اختارت المرأة نفسها في المجلس، فهي تطليقة واحدة، و هو أملك برجعتها ما لم تنقض عدّتها، و إن اختارت زوجها، فليس بطلاق، و لو تفرّقا ثمَّ اختارت المرأة نفسها، لم يقع شيء.
و لو قال لها: قد جعلت أمرك بيدك فاختاري نفسك في مجلس، فسكتت أو تحوّلت عن مجلسها، بطل اختيارها لترك ذلك.
و إن سمّى الرجل في الاختيار وقتا معلوما ثمَّ رجع عنه قبل بلوغ الوقت، كان ذلك له، و ليس يجوز للزوج أن يخيّرها أكثر من واحدة بعد واحدة و خيار بعد خيار بطهر و شاهدين، فإن خيّرها أكثر من واحدة أو خيّرها أن تخيّر نفسها في غير عدّتها، كان ذلك ساقطا غير جائز، و إن خيّر الرجل أباها أو أخاها أو واحدا من أوليائها، كان كاختيارها.
و قال علي بن بابويه: و لا يقع الطلاق بإجبار و لا إكراه و لا على شك فيه، فمنه:
طلاق السنّة و طلاق العدّة، الى أن قال: و منه التخيير.
و لمّا بحث عن تلك الأقسام الى أن وصل الى التخيير، فقال: و أمّا التخيير فأصل ذلك أنّ اللّٰه عزّ و جلّ أنف لنبيّه صلّى اللّٰه عليه و آله لمقالة قالها بعض نسائه: أ ترى محمّدا لو طلّقنا لم نجد أكفاءنا من قريش يتزوّجونا؟ فأمر اللّٰه عزّ و جلّ نبيّه صلّى اللّٰه عليه و آله أن يعتزل نساءه تسعة و عشرين يوما، فاعتزلهنّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله في مشربة أمّ إبراهيم، ثمَّ نزلت هذه الآية يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا. وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدّٰارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللّٰهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنٰاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً [١] فاخترن اللّٰه و رسوله، فلم يقع الطلاق [٢].
[١] الأحزاب: ٢٨ و ٢٩.
[٢] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٤١- ٢٤٤، و أورد بعضه ابنه في الفقيه ٣: ٣٣٤ نقلا عن رسالة أبيه.