مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥
فكلّ مملوك أو مملوكة ينعتق على المالك بالملك في النسب ينعتق عليه مثله في الرضاع، فلو ملك أحد الأبوين رضاعا، أو أحد أولاده- الذكور و الإناث- رضاعا، أو إحدى المحرّمات عليه في النكاح، كالأخت و بناتها و بنات الأخ و العمّة و الخالة، كلّ ذلك من الرضاع، انعتق عليه كما في النسب.
و رواه الصدوق في كتابه [١]، و به قال ابن البرّاج و ابن حمزة [٢].
و قال ابن أبي عقيل: لا بأس بملك الامّ و الأخت من الرضاعة و بيعهنّ، إنّما يحرم منهنّ ما يحرم من النسب في وجه النكاح فقط. فلم يجعل الرضاع سببا في العتق.
و قال ابن الجنيد: و من ملك ذا رحم محرم عتق عليه عند ملكه إيّاه، أو عتق منه ما يملكه عليه، و ذلك مثل الوالدين و من ولدهما، و الولد و ما ولدوا، و كذلك كلّ من حرم عليه نكاحها بالنسب يعتق عليه.
و الذي يوجبه الفقه أن لا يختار الإنسان أن يتملّك ذا رحم منه قرب أو بعد، و لا من يقوم مقام من يحرم عليه بالنسب ملكه من جهة الرضاع بملك العبيد، فإن ملكهم لم يبعهم إلا عند ضرورة إلى أثمانهم، و جعلوا آخر ما يباع في الدين عليه.
و هو يعطي جواز الملك على كراهة، و أنّ الرضاع ليس سببا في العتق، و هو اختيار المفيد و سلّار و ابن إدريس [٣].
و المعتمد: الأول.
لنا: قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ- الى قوله- وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ [٤] و التحريم لا يتناول الأعيان، فيصرف الى المنافع المتعلّقة بتلك الأعيان صونا للّفظ عن الإجمال، و المنافع هنا مشتركة بين الاستمتاع و الاستخدام، و التملّك، فيعمّها التحريم، إذ تحريم العين يقتضي تحريمها جميعا.
و قوله عليه السلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) [٥] و لفظة «ما»
[١] الفقيه ٣: ٦٦/ ٢٢١.
[٢] المهذّب ٢: ٣٥٦، الوسيلة: ٣٤٠.
[٣] المقنعة: ٥٩٩، المراسم: ١٧٦، السرائر ٢: ٣٤٣.
[٤] النساء: ٢٣.
[٥] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في المسألة ١.