مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٩
و الجواب: المنع من العرف الشرعي في ذلك، و لهذا لا يحمل عليه في الإقرار و غيره، و لا يلزم من تقديره في الوصية تقديره في غيرها، إذ ليس في الرواية لفظة «شيء».
لا يقال: لا بدّ من إضمار مفعول، فيضمر الأعمّ، و هو الشيء.
لأنّا نقول: إذا جعلت الشيء السدس لم يجز إضماره هنا، بل الأعمّ لا يتقدّر بالسدس.
و أبو الصلاح إن قصد التزويج بالبكر مع عدم شرط البكارة، فهو مسلّم، و إن قصد ذلك مع اشتراط البكارة، فهو ممنوع.
مسألة ٩٠: قال الشيخ في (النهاية): و للمرأة أن تمتنع من زوجها حتى تقبض منه المهر،
فإذا قبضته، لم يكن لها الامتناع، فإن امتنعت بعد استيفاء المهر، كانت ناشزا، و لم يكن لها عليه نفقة [١]. و أطلق، و لم يفصّل الى ما قبل الدخول و بعده، و تابعه على الإطلاق ابن البرّاج في كتابيه [٢] معا، و هو قول المفيد [٣] رحمه اللّٰه.
و قال في (الخلاف): إذا سمّى الصداق و دخل بها قبل أن يعطيها شيئا، لم يكن لها الامتناع من تسليم نفسها حتى تستوفي، بل لها المطالبة بالمهر، و يجب عليها تسليم نفسها [٤].
و قال في (المبسوط): إذا كان المهر معجّلا، فلها أن تمنع نفسها منه حتى يقبضها الصداق، فإن سلّم المهر سلّمت نفسها، و إن امتنع فاختارت تسليم نفسها إليه قبل قبض المهر، فهل لها أن تمتنع أم لا؟ نظرت فإن لم يكن دخل بها، كان لها الامتناع عليه، لأنّ التسليم هو القبض، و القبض في النكاح الوطء، فإذا لم يطأ فما قبض، فكان لها الامتناع بلا خلاف فيه، و أمّا إن دخل بها، فليس لها أن تمتنع بعد ذلك، و إنّما
[١] النهاية: ٤٧٥.
[٢] المهذّب ٢: ٢١٤.
[٣] المقنعة: ٥١٠.
[٤] الخلاف ٤: ٣٩٢، المسألة ٣٩.