مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥
رجل تزوّج امرأة سفاحا أ تحل له ابنتها؟ قال: «نعم إنّ الحرام لا يحرم الحلال» [١].
و للأصل.
و لأنّه وطء لا حرمة له، فلا يوجب تحريما.
و الجواب: أنّا نقول بموجب الآية الأولى، فإنّ المتنازع عندنا داخل في المنصوص على تحريمه قبل ذلك.
و كذا نقول بموجب الآية الثانية، فإنّ الإباحة تناولت ما طاب، أي: ما أبيح، لا ما توهّمه ابن إدريس من الشهوة البهيمية.
و عن الأحاديث: بالقول بالموجب أيضا.
و المراد من الفجور: ما يكون دون الوطء و الإفضاء، امّا مع الإفضاء فلا يجوز.
و يؤيّد هذا التأويل: رواية عيص و منصور بن حازم.
و الأصل إنّما يعمل به مع عدم دليل مخرج عنه، امّا مع وجود دليل فلا. و نمنع الملازمة.
مسألة ١٥: قال الشيخ- رحمه اللّٰه-: تحرم الزانية على أب الزاني و ابنه [٢].
و هو مذهب أبي الصلاح و ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن زهرة [٣].
و نقل ابن إدريس عن المفيد و السيد المرتضى الإباحة، و أفتى به [٤].
و المعتمد: الأول.
لنا: قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [٥].
و الاستدلال على تعميم التحريم بهذه الآية يتوقّف على مقامين:
الأول: أنّ النكاح يراد به الوطء كما يراد به العقد، و يدلّ عليه أنّه حقيقة في اللغة
[١] التهذيب ٧: ٣٢٨/ ١٣٥١، الاستبصار ٣: ١٦٥/ ٦٠٢.
[٢] النهاية: ٤٥٢، المبسوط ٤: ٢٠٢.
[٣] الكافي في الفقه: ٢٨٦، المهذّب ٢: ١٨٣، الوسيلة: ٢٩٢- ٢٩٣، الغنية (ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ١٨:
٢٧٠.
[٤] السرائر ٢: ٥٢٤.
[٥] النساء: ٢٢.