مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٥
إجارة، لأنّ منافعها في كل وقت مستحقّة للزوج بعقد النكاح فيما يرجع الى أحكام الوطء و توابعه، و إذا ملك جميع المنافع لم تنعقد الإجارة، كما لو استأجر غيره لعمل شهر ثمَّ استأجره للعمل ذلك الشهر بعينه، فإنّ الثاني باطل على ما قدّمناه في باب الإجارة، و إن كانت مطلّقة طلاقا لا يملك الزوج الرجعة فيه، فلها أن تعقد على نفسها لرضاع ولدها-: إنّ كلام أبي حامد قويّ، و به افتي، و عليه أعمل، لقوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [١] فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته، و لم يفصّل بين من هي في حباله أو بائن عنه، و هو الظاهر من أقوال أصحابنا، أعني استحقاقها الأجرة، و صحة العقد عليها للرضاع، سواء كانت بائنا عنه أو في حبال زوجها، إلّا أنه لا يجبرها على الرضاع، و هذا اختيار السيد المرتضى، و الذي اخترناه مذهبه في (نهايته) و هو المنصوص عن الأئمّة الأطهار [٢].
و الوجه: صحة الاستئجار، سواء كانت الزوجة في حباله أو لا، و أنّ الزوجة أحقّ بإرضاع الولد إذا طلبت ما تطلبه الغير من الأجرة، سواء كانت زوجة أو مطلّقة، بائنا أو رجعيا، و لو تبرّع الغير، كان للأب نقله عنها إذا لم يرض بالتبرّع.
و كلام أبي حامد ليس بجيّد، و الذي اختاره ابن إدريس ليس هو كلام أبي حامد، لأنّ أبا حامد أوجب لها الأجرة مع وجود المتبرّع، و منع من النقل عنها.
و استدلال الشيخ في (المبسوط) من تملّك الزوج منافعها، ممنوع، و تملّك وجوه الاستمتاع لا يقتضي تملّك الاسترضاع، و المنع جائز إذا اختاره.
مسألة ٢١٧: إذا بانت المرأة من الزوج،
كانت أحقّ بالحضانة في الذكر مدّة الحولين، و في الأنثى مدّة سبع سنين، اختاره الشيخ في (النهاية) [٣].
و قال المفيد: الأم أحقّ بالولد الذكر مدة الحولين، و بالأنثى مدّة تسع سنين [٤].
[١] الطلاق: ٦.
[٢] السرائر ٢: ٦٤٩- ٦٥٠.
[٣] النهاية: ٥٠٣- ٥٠٤.
[٤] المقنعة: ٥٣١.