مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٧
يحلّ له أن يتزوّج امرأة كان يفجر بها؟ فقال: «إن آنس منها رشدا فنعم، و إلّا فليراودها على الحرام، فإن تابعته فهي عليه حرام و إن أبت فليتزوّجها» [١].
و الجواب: أنّ في طريق الروايتين ضعفا، مع أنّ أبا بصير في الأولى لم يسندها الى إمام، و نحملهما على الكراهة، مع أنّ في مضمونهما إشكالا.
مسألة ٣٠: المشهور: تحريم نكاح بنت الأخ و الأخت على نكاح العمّة و الخالة، إلا برضاهما،
فإن رضيت العمّة و الخالة، صحّ الجمع، و له أن يدخل العمّة و الخالة على بنت الأخ و بنت الأخت و إن لم ترض البنتان. ذهب إليه الشيخان و المرتضى و ابن البرّاج و أبو الصلاح و سلّار [٢]، و أكثر علمائنا [٣].
و قال ابن أبي عقيل لمّا عدّ المحرّمات في الآية، قال: فهذه جملة النساء التي حرّم اللّٰه عزّ و جلّ نكاحهنّ، و أحل نكاح ما سواهنّ، ألا تسمعه يقول بعد هذه الأصناف الستة وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [٤] فمن ادّعى أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله حرّم عليه غير هذه الأصناف و هو يسمع اللّٰه يقول وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ فقد أعظم القول على رسول اللّٰه، و قد قال: (ألا لا يتعلّقن عليّ أحد بشيء، فإنّي لا أحلّ إلا ما أحلّ اللّٰه، و لا أحرّم إلّا ما حرّم اللّٰه في كتابه، و كيف أقول ما يخالف القرآن و به هداني اللّٰه عزّ و جلّ) [٥].
و قد روي عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة على عمّتها أو خالتها، قال: «لا بأس لأنّ اللّٰه عزّ و جلّ قال وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ».
و قال ابن الجنيد: و قول اللّٰه عزّ و جلّ وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ غير حاظر
[١] الكافي ٥: ٣٥٥/ ١، التهذيب ٧: ٣٢٨/ ١٣٤٩، الاستبصار ٣: ١٦٨/ ٦١٥.
[٢] المقنعة: ٥٠٤- ٥٠٥، النهاية: ٤٥٩، الانتصار: ١١٦، المهذّب ٢: ١٨٨، الكافي في الفقه: ٢٨٦، المراسم:
١٥٠.
[٣] منهم السيد ابن زهرة في الغنية (ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ١٨: ٢٧١، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع:
٤٢٩، و المحقّق في شرائع الإسلام ٢: ٢٨٨.
[٤] النساء: ٢٤.
[٥] انظر: طبقات ابن سعد ٢: ٢٥٦.