مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١
بينهن رضاع.
قال: و به كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن رحمه الله.
قال: و روي أنّه لا يحرّم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين. و روي: أنّه لا يحرّم من الرضاع إلّا ما ارتضع من ثدي واحد سنة [١].
و الوجه: التحريم بالعشر، لوجوه:
الأوّل: عموم قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ [٢] و هو يصدق على القليل و الكثير، ترك العمل به فيما دون العشر، فيبقى في العشر على إطلاقه.
الثاني: قوله عليه السلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) [٣].
و التقريب ما تقدّم.
الثالث: الروايات الدالّة على العدد:
روى الفضيل بن يسار- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: «لا يحرم من الرضاع إلّا المجبور» قال: قلت: و ما المجبور؟ قال: «أمّ تربّي أو ظئر تستأجر، أو أمة تشترى ثمَّ ترضع عشر رضعات يروى الصبي و ينام» [٤].
لا يقال: في طريقه محمد بن سنان، و فيه قول.
و لأنّ الرواية اختلفت، فإنّ كلا من الشيخ و الصدوق [٥] روى هذا الخبر بصيغة مخالفة لصيغة الرواية الأخرى، فتتعارضان.
لأنّا نقول: قد بيّنّا رجحان العمل برواية محمد بن سنان في (كتاب الرجال).
و لا مدخل لاختلاف الصيغتين في الاستدلال و منعه، لأنّا نستدلّ بقوله: «ثمَّ ترضع عشر رضعات» و هذه زيادة رواها الشيخ، و لا يلزم من ترك رواية الصدوق لها
[١] المقنع: ١١٠ و لم نجد ما نقل عنه في النسخة الموجودة لدينا من المقنع إلّا العبارة الاولى، و هي قوله: لا يحرّم. و شدّ العظم.
[٢] النساء: ٢٣.
[٣] الكافي ٥: ٤٤٦/ ١٦، التهذيب ٨: ٢٤٤/ ٨٨٠، المعجم الكبير- للطبراني- ٢: ٩٨/ ١٤٣٢، و ٣: ١٥٢/ ٢٩٢٣، سنن ابن ماجه ١: ٦٢٣/ ١٩٣٧، سنن النسائي ٦: ٩٩.
[٤] التهذيب ٧: ٣١٥/ ١٣٠٥ و ٣٢٤/ ١٣٣٤ بتفاوت في السند و المتن.
[٥] الفقيه ٣: ٣٠٧/ ١٤٧٤.