مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٢
لأنّه قال: إنّه بعد التلفّظ بالطلاق بلا فصل حاضت، فلا يتقدّر جزء من ذلك الطهر يلي حيضها، بل طهر غير ذلك، و إذا كان طهر غير ذلك فإنّها تعتدّ به بلا خلاف [١].
و قول ابن إدريس جيّد، لكن [٢] مقصود الشيخ- رحمه اللّٰه- نفي الاعتداد بذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق، و حذف الضمير في «يلي» و تقديره: الذي يليه الحيض.
مسألة ١٣٣: أطلق الشيخ في (الخلاف) و (النهاية) أنّها إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدّتها [٣].
و قال في (المبسوط): إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدّتها.
و قال قوم: لا تنقضي حتى يمضي أقلّ أيّام الحيض.
قال: و الذي أقوله: إن كان لها عادة مستقيمة فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدّتها، و إن كان قد تقدّم رؤية دمها على ما جرت به العادة، لم تنقض حتى يمضي أقلّ أيّام الحيض.
و على القولين هل تكون الزيادة من العدّة؟ قيل: فيه وجهان:
أحدهما: أنّه من العدّة، لأنّ بها تكمل العدّة.
و الثاني: لا تكون من جملتها، لأنّه تعالى أوجب ثلاثة أقراء.
و الفائدة أنّه إذا قيل: ذلك من جملة العدّة، فإنّه إذا أراد رجعتها، صحّت الرجعة، و من قال: ليس منها، لم تصح. و الأول أقوى [٤].
قال ابن إدريس: و نعم ما قال في (مبسوطه) و حرّره، فإن فيه الاحتياط و اليقين، لأنّ أخبارنا مختلفة في ذلك، فيحمل ما ورد منها بأنّها تنقضي برؤية الدم من الحيضة الثالثة على من تكون لها عادة مستقيمة، و ما ورد منها بأن لا تنقضي حتى تمضي أقلّ أيّام الحيض على من رأت الدم قبل عادتها، لأنّ ذلك دم غير متيقّن بأنّه دم الحيضة الثالثة،
[١] السرائر ٢: ٧٤٨- ٧٤٩.
[٢] في الطبعة الحجرية: لكن الظاهر أنّ.
[٣] الخلاف، كتاب العدّة، المسألة ٣، النهاية: ٥٣٢.
[٤] المبسوط ٥: ٢٣٥- ٢٣٦.