مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٢
الزفاف و قبل تسليم نفسها إليه، فإنما يتصوّر الخلاف في قبض المهر، و أمّا النفقة فلا، لأنّها ما وجبت بعد، لعدم التمكين، فإذا قال: قد قبّضت المهر و أنكرت، فالقول قولها، لأنّ الأصل أنّها ما قبضت.
و إن كان الاختلاف بعد تسليم نفسها و حصولها في منزلة و تحت قبضه، فإنّه يتصوّر هنا اختلافهما في الأمرين معا، و إذا اختلفا، فالقول قولها فيهما عند بعضهم.
و قال بعضهم: القول قول الزوج، لأنّ الظاهر يشهد له بأنّ العرف أنّها ما سلّمت نفسها حتى قبضت المهر، و بهذا تشهد روايات أصحابنا [١].
و الوجه عندي: أنّ القول قول المرأة مطلقا فيهما معا، لأصالة عدم الإقباض، و الروايات في الصداق محمولة على العادة في الزمن الأول من أنّ المرأة إنّما تدخل بعد قبض المهر، و ابن إدريس [٢] اختار ما قلناه.
مسألة ٢٣١: قال الشيخ في (الخلاف): إذا أحرمت بغير إذنه،
فإن كان في حجّة الإسلام، لم تسقط نفقتها، و إن كانت تطوّعا، سقطت [٣].
و قال في (المبسوط): إذا أحرمت، ففي إحرامها ثلاث مسائل:
إحداها: أحرمت بإذنه و أحرم معها، فلها النفقة، لأنّها ما خرجت من يده و قبضه.
الثانية: أحرمت بغير إذنه، فإن كان إحرامها بحجّة الإسلام، أو كان تطوّعا فأذن لها فيه، لم تسقط نفقتها عندنا، و إن كان تطوّعا بغير إذنه، فلا ينعقد عندنا إحرامها، و لا تسقط نفقتها.
الثالثة: أحرمت وحدها بإذنه، فعندنا لها النفقة، و به قال قوم، و قال آخرون:
لا نفقة لها، لأنّها سافرت وحدها [٤].
و قوله في (المبسوط) جد، و قوله في (الخلاف) ممنوع، إلّا أن يجعل المقتضي
[١] المبسوط ٦: ١٦.
[٢] السرائر ٢: ٦٥٥- ٦٥٦.
[٣] الخلاف، كتاب النفقات، المسألة ٧.
[٤] المبسوط ٦: ١٣- ١٤.