مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦
للوطء إجماعا، فيكون كذلك في الشرع، لأصالة البقاء، و عدم النسخ و التغيير، و قد استعمل فيه، كقوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ [١] و غير ذلك من الآيات و الآثار. بل نقول: إنّه لمّا كان حقيقة في الوطء لم يكن حقيقة في غيره، و إلّا لزم الاشتراك، و الأصل عدمه.
و استعماله في العقد في نحو قوله تعالى إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [٢] مجاز، لأنّه خير من الاشتراك.
و وجه حسن المجاز: أن العقد يؤدّي الى الوطء، فأشبه العلّة، فحسن التجوّز.
و لو سلّم أنّه حقيقة فيه لكن حقيقة شرعية، فلا يمنع من استعماله في حقيقته اللغوية، بل قد استعمل كما بيّناه.
إذا تقرّر هذا، فنقول: النهي يتناول النكاح بمعنى الوطء، لأنّه حقيقة فيه، و لأنّه لمّا كان العقد المؤدّي إلى الوطء لا دائما يثمر انتشار الحرمة، كان الوطء الذي هو أبلغ منه أولى.
المقام الثاني: أنّه لمّا ثبت تحريم منكوحة الأب بالزنا، ثبت تحريم منكوحة الابن بالزنا أيضا، إذ لا قائل بالفرق.
و ما رواه أبو بصير- في الصحيح- قال: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أ تحلّ لابنه؟ أو يفجر بها الابن، أ تحلّ لأبيه؟ قال: «إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما فلا تحلّ» [٣].
و الظاهر أن أبا بصير أسند ذلك الى الإمام، لأنّ عدالته تقتضي ذلك.
و في الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام، قال: سألته عن رجل زنى بامرأة، هل تحلّ لابنه أن يتزوّجها؟ قال: «لا» [٤].
و في الموثّق عن عمّار عن الصادق عليه السلام، في الرجل تكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجدّ، أو الرجل يزني بالمرأة هل تحلّ لابنه أن يتزوّجها؟ قال:
[١] النساء: ٣.
[٢] الأحزاب: ٤٩.
[٣] التهذيب ٧: ٢٨٢/ ١١٩٤، الاستبصار ٣: ١٦٣/ ٥٩٣.
[٤] التهذيب ٧: ٢٨٢/ ١١٩٥، الاستبصار ٣: ١٦٣/ ٥٩٤.