مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠
الآحاد لا يعمل بها و لو رواها العدل.
فالأوّل مذهب السيد المرتضى و خيرته، و شيخنا المفيد.
و الثاني خيرة شيخنا أبي جعفر الطوسي.
و الأوّل هو الأظهر الذي تقتضيه أصول المذهب، لأنّ الرضاع يتناول القليل و الكثير، فالإجماع حاصل على العشر و تخصيصها، و لأنّ بعض أصحابنا يحرّم بالقليل من الرضاع و الكثير و يتعلّق بالعموم، فالأظهر ما اخترناه، ففيه الاحتياط [١].
ثمَّ قال في أوّل باب الرضاع: الذي يحرّم من الرضاع ما أنبت اللحم و شدّ العظم على ما قدّمناه، فإن علم ذلك، و إلّا كان الاعتبار بخمس عشرة رضعة على الأظهر من الأقوال.
و قد حكينا الخلاف فيما مضي، إلّا أنّا اخترنا هناك التحريم بعشر رضعات و قويناه.
و الذي افتي به و أعمل عليه: الخمس عشرة رضعة، لأنّ العموم قد خصصه جميع أصحابنا المحصّلين، و الأصل الإباحة، و التحريم طارئ، فبالإجماع من الكل يحرّم الخمس عشرة رضعة، فالتمسّك بالإجماع أولى و أظهر، فإنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع [٢].
و هذا يدلّ على اضطرابه، و قلّة مبالاته بما يقول، و نسبة المشايخ الى الخطأ في الفتوى، و الاستناد الى غير دليل.
ثمَّ أي تواتر حصل له بين فتواه بالعشر و فتواه بخمس عشرة حتى نسب الثاني أوّلا إلى أنّه خبر واحد رواه غير الثقة، ثمَّ اعتمد عليه و أفتى به؟! و قال ابن الجنيد: و قد اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرّم، إلا أنّ الذي أوجبه الفقه عندي و احتياط المرء لنفسه: أنّ كلّ ما وقع عليه اسم رضعة- و هو ما ملأت بطن الصبي إمّا بالمصّ أو بالوجور [٣]- محرّم للنكاح.
و قال الصدوق في (المقنع): لا يحرّم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم و شدّ العظم.
قال: و روي أنّه لا يحرّم من الرضاع إلّا رضاع خمسة عشر يوما و لياليهن ليس
[١] السرائر ٢: ٥٢٠.
[٢] السرائر ٢: ٥٥١.
[٣] أي: جعله في فم الصبي. انظر: لسان العرب ٥: ٢٧٩.