مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٢
و ما رواه زرارة- في الموثّق- عن الباقر عليه السلام، قال: قلت له: رجل خيّر امرأته، فقال: «الخيار لها ما داما في مجلسهما، فإذا تفرّقا فلا خيار لهما» فقلت:
أصلحك اللّٰه فإن طلّقت نفسها ثلاثا قبل أن يتفرّقا من مجلسهما؟ قال: «لا يكون أكثر من واحدة، و هو أحقّ برجعتها قبل أن تنقضي عدّتها، فقد خيّر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله نساءه، فاخترنه، فكان ذلك طلاقا» قال: فقلت له: لو اخترن أنفسهنّ لبنّ؟
قال: فقال لي: «ما ظنّك برسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، لو اخترن أنفسهنّ أ كان يمسكهنّ؟» [١].
احتجّ الآخرون: بما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام، قال: «إذا اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة، و هو خاطب من الخطّاب، و إن اختارت زوجها، فلا شيء» [٢].
و عن يزيد الكناسي عن الباقر عليه السلام، قال: «لا ترث المخيّرة من زوجها شيئا في عدّتها، لأنّ العصمة قد انقطعت فيما بينها و بين زوجها من ساعتها، فلا رجعة له عليها و لا ميراث بينهما» [٣].
إذا عرفت هذا، فإنّ ابن أبي عقيل جعله طلقة رجعيّة، و كذا ابن الجنيد، إلّا أنّ ابن الجنيد قال: إن كان عن عوض، كان بائنا، و إلّا كان رجعيّا.
مسألة ٥: المشهور: أنّه لا يقع الطلاق بقوله: اعتدّي.
و قال ابن الجنيد: الطلاق لا يقع إلّا بلفظ الطلاق، أو قوله: اعتدّي، فأما ما عدا ذلك فلا يقع به.
لنا: أصالة بقاء العقد، و عدم تأثير هذا اللفظ في فسخه.
احتجّ ابن الجنيد: بما رواه محمد بن مسلم- في الحسن- عن الباقر عليه السلام، أنّه سأله عن رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام، أو طلّقها بائنة أو بتة أو بريّة أو خليّة، قال: «هذا كله ليس بشيء، إنّما الطلاق أن يقول لها في قبل العدّة بعد ما تطهر من
[١] التهذيب ٨: ٩٠/ ٣٠٨، الاستبصار ٣: ٣١٤/ ١١٢٠.
[٢] التهذيب ٨: ٩٠/ ٣٠٥، الاستبصار ٣: ٣١٣/ ١١١٧.
[٣] التهذيب ٨: ٩٠/ ٣٠٦، الاستبصار ٣: ٣١٤/ ١١١٨.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٧، ص: ٣٤٣
حيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق، أو اعتدّي، يريد بذلك الطلاق، و يشهد على ذلك رجلين عدلين» [١].
و في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: «الطلاق أن يقول لها:
اعتدّي، أو يقول لها: أنت طالق» [٢].
و عن علي بن الحسن الطاطري، قال: الذي أجمع عليه في الطلاق أن يقول: أنت طالق، أو اعتدّي، و ذكر أنّه قال لمحمد بن أبي حمزة: كيف يشهد علي قوله: اعتدي؟
قال: يقول: اشهدوا اعتدّي.
قال الحسن بن محمد بن سماعة: هذا غلط، ليس الطلاق إلّا كما روى بكير بن أعين: أن يقول لها و هي طاهر من غير جماع: أنت طالق، و يشهد شاهدين عدلين، و كلّ ما سوى ذلك فهو ملغى [٣].
قال الشيخ ما تضمّنت الأحاديث التي قدّمناها من قوله: اعتدّي، يمكن حملها على وجه لا ينافي الصحيح على ما قال ابن سماعة، لأنّ قولهم: اعتدّي، إنّما يكون به اعتبار إذا تقدّمه قول الرجل: أنت طالق، ثمَّ يقول اعتدّي، لأنّ قوله لها: اعتدّي، ليس له معنى، لأنّ لها أن تقول: من أي شيء أعتدّ؟ فلا بدّ من أن يقول لها: اعتدّي، لأنّي طلّقتك، فالاعتبار إذن بالطلاق لا بهذا القول، إلّا أنّه يكون هذا القول كالكاشف لها عن أنّه لزمها حكم الطلاق و الموجب لها ذلك، و لو تجرّد ذلك من غير أن يتقدّمه لفظ الطلاق، لما كان به اعتبار على ما قاله ابن سماعة [٤].
مسألة ٦: قال الشيخ في (النهاية): فإن قيل للرجل: هل طلّقت فلانة؟ فقال: نعم، كان الطلاق واقعا [٥].
و قال ابن حمزة: و ما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء، و عدّ من جملتها:
[١] الكافي ٦: ٦٩/ ١، التهذيب ٨: ٣٦/ ١٠٨، الاستبصار ٣: ٢٧٧/ ٩٨٣.
[٢] الكافي ٦: ٦٩/ ٢، التهذيب ٨: ٣٧/ ١٠٩، الاستبصار ٣: ٢٧٧/ ٩٨٤.
[٣] التهذيب ٨: ٣٧/ ١١٠، الاستبصار ٣: ٢٧٧- ٢٧٨/ ٩٨٥، و راجع: الكافي ٦: ٧٠ ذيل الحديث ٤.
[٤] التهذيب ٨: ٣٧- ٣٨، الاستبصار ٣: ٢٧٨.
[٥] النهاية: ٥١١.