مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١
فأمّا إذا عقد على إجارة ليعمل لها، فالعقد صحيح، سواء كانت الإجارة معيّنة أو في الذمّة.
و قد أورد شيخنا في (التهذيب) خبرا عن السكوني عن الصادق عليه السلام، قال: «لا يحلّ النكاح اليوم في الإسلام بإجارة، بأن يقول: أعمل عندك كذا و كذا سنة على أن تزوجني أختك أو ابنتك» قال: «حرام لأنّه ثمن رقبتها و هي أحقّ بمهرها» [١].
فهذا يدلّك على ما حررناه و بيّنّاه، فمن استثنى من أصحابنا الإجارة التي فعلها شعيب مع موسى عليهما السلام، فصحيح، و إن أراد غير ذلك، فباطل.
و قال الشيخ في (مسائل خلافه): يجوز أن تكون منافع الحرّ مهرا، كتعليم قرآن أو شعر مباح، أو خياطة ثوب، و غير ذلك. و احتجّ بالإجماع، و برواية سهل بن سعد الساعدي: أنّ امرأة أتت النبي صلّى اللّٰه عليه و آله، فقالت: يا رسول اللّٰه زوّجنيها إنّي قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل، فقال: يا رسول اللّٰه زوّجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة، فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: (هل عندك من شيء تصدقها إيّاه؟) فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: (إن أعطيتها إيّاه جلست و لا إزار لك، فالتمس شيئا) فقال: ما أجد شيئا، فقال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله: (هل معك من القرآن شيء؟) قال: نعم سورة كذا و سورة كذا، و سمّاهما، فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: (قد زوّجتكها بما معك من القرآن) [٢].
و ظاهره أنّه جعل القرآن الذي معه صداقا، و هو غير ممكن، فيكون الصداق تعليمها إيّاه [٣].
قال ابن إدريس: و ليس بين قوليه في (النهاية) و (الخلاف) تضادّ، لأنّه قال في (النهاية): لا يجوز العقد على إجارة، و هو أن يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها
[١] التهذيب ٧: ٣٦٧/ ١٤٨٨.
[٢] صحيح البخاري ٧: ٢٢، سنن أبي داود ٢: ٥٦٨/ ٢١١١، سنن الترمذي ٢: ٢٩٠- ٢٩١/ ١١٢١، سنن النسائي ٦: ١٢٣، سنن البيهقي ٧: ١٤٤، ٢٣٦، ٢٤٢، مسند أحمد ٥: ٣٣٦.
[٣] الخلاف ٤: ٣٦٦- ٣٦٧، المسألة ٣.