مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٢
أو لوليّها أيّاما معلومة أو سنين معيّنة، فأضاف العمل إليه بعينه، و قوله في (الخلاف):
يجوز أن تكون منافع الحرّ مهرا، مثل تعليم قرآن أو شعر مباح، و غير ذلك ممّا له اجرة، يريد أن لا تكون الإجارة معيّنة بنفس الرجل، بل تكون في ذمّته يحصّلها إمّا بنفسه أو بغيره، و ذلك جائز على ما بيّنّاه [١].
و المعتمد عندنا الجواز في الجميع، للأصل، و دلالة الحديث عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله، و الأخبار عن الأئمّة عليهم السلام.
قلت: روى محمد بن مسلم- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: «جاءت امرأة إلى النبي صلّى اللّٰه عليه و آله، فقالت: زوجني، فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول اللّٰه، زوّجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال:
مالي شيء، فقال: لا، قال: فأعادت فأعاد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فلم يقم أحد غير الرجل، ثمَّ أعادت فأعاد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في المرّة الثالثة أ تحسن من القرآن شيئا؟ قال: نعم فقال: قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن، فعلّمها إيّاه» [٢].
و لا فرق بين الإجارة و غيرها، و لا بين أن تكون الإجارة معيّنة أو مطلقة و إن كان فيه احتمال، لتعذّر الرجوع الى العوض مع التعيين، و يلزم عراء البضع عن العوض.
و يؤيّده ما رواه أحمد بن محمد- في القويّ- عن أبي الحسن عليه السلام، قال:
سألته عن الرجل يتزوّج المرأة و يشترط إجارة شهرين، فقال: «إنّ موسى عليه السلام قد علم أنّه سيتمّ له شرطا، فكيف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى يفيء، و قد كان الرجل على عهد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يتزوّج المرأة على السورة من القرآن، و على الدرهم، و على الحنطة القبضة» [٣].
مسألة ٨٠: قال الشيخ في (النهاية): يستحب للرجل أن لا يدخل بامرأته حتى يقدّم لها
[١] السرائر ٢: ٥٧٧- ٥٧٩.
[٢] الكافي ٥: ٣٨٠/ ٥، التهذيب ٧: ٣٥٤- ٣٥٥/ ١٤٤٤.
[٣] الكافي ٥: ٤١٤/ ١، التهذيب ٧: ٣٦٦/ ١٤٨٣.