مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
مراهق لصغر، أو مجنون، فالنكاح باطل، فإن كان قبل الدخول، فلا شيء عليه، و إن كان بعد الدخول، فعليه مهر مثلها.
و قال قوم: لا شيء لها، لأنّها رضيت بتسليم نفسها، فقد أتلفت بضعها على نفسها، و هذا قويّ [١].
و هذا يدلّ على تردّده.
و قال ابن البرّاج: إذا تزوج المولّى عليه- كالمحجور عليه لسفه، أو مجنون أو مراهق- بمهر، كان النكاح باطلا، فإن كان قبل الدخول، لم يكن عليه شيء، و إن كان بعد الدخول و كانت عالمة بحاله، لم يكن لها شيء، لأنّها رضيت بتسليم نفسها مع علمها بحاله، فقد أتلفت بضعها على نفسها بذلك، و إن لم تكن عالمة بحاله، كان عليه لها مهر المثل [٢].
و هذا التفصيل و إن كان جيّدا، لكن يعوزه تفصيل آخر، و هو: أن يقال: مع علمها بحاله إن كانت جاهلة بالحكم، كان لها المهر أيضا، لأنّها إنما رضيت بتسليم نفسها في مقابلة العوض، فلم تكن راضية على الإطلاق، أمّا مع علمها بحاله و بالحكم، فالوجه أنّه لا مهر لها، لأنّه أتلفه برضاها و بذلها، فلا يجري مجرى الإتلاف، و لا يجب بحكم العقد، لأنّا لو ألزمناه حكم العقد أبطلنا معنى الحجر، فإنّا حكمنا عليه بالحجر، لئلا يتلف ماله بتصرّفه.
مسألة ١١٨: قال الشيخ في (الخلاف): إذا اختلفا بعد تسليم نفسها في قبض المهر أو النفقة،
فالذي رواه أصحابنا: أنّ القول قول الزوج، و عليها البيّنة [٣].
و في ثاني (الخلاف) القول قولها مع اليمين في الصداق [٤]. و هو المعتمد، لأنها منكرة، فعليها اليمين مع عدم البيّنة.
[١] المبسوط ٤: ٢٩٣.
[٢] المهذّب ٢: ٢١٠.
[٣] الخلاف، كتاب النفقات، المسألة ١٢.
[٤] الخلاف ٤: ٣٨٥، المسألة ٢٧.