مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨١
و ليس بجيّد.
و الوجه: ما قاله الشيخ، لأنّه قصد طلاقا ينتصف، و لا يصح ذلك في الطلاق.
مسألة ٣٥: قال الشيخ في (المبسوط): لو قال لأربع زوجاته: أوقعت بينكنّ أربع طلقات، طلّقن [١].
و ليس بمعتمد، لبعده عن شبه الإنشاء المنقول، و هو قوله: أنت طالق.
مسألة ٣٦: المشهور: أنّ تعيين المطلّقة شرط في صحة الطلاق،
فلو كان له أكثر من زوجة، فقال: إحداكنّ طالق، أو إحدى زوجاتي طالق، كان باطلا، اختاره السيّد المرتضى و الشيخان [٢] و غيرهما.
و للشيخ قول آخر في (المبسوط): إنّه يصح [٣]، و اختاره ابن البرّاج أيضا.
لنا: أصالة بقاء عصمة النكاح، فلا يزول إلّا بسبب شرعي، و لم يثبت الإطلاق سببا، فيبقى على الأصل.
إذا عرفت هذا، فلو قلنا بالصحة، فابتداء العدّة قال الشيخ في (المبسوط): قال قوم: من حين البيان لا من حين اللفظ، لأنّه إنّما علّق الطلاق تعليقا، فإذا عيّنه، حكمنا بوقوعه حين التعيين. و قال آخرون: من حين التلفظ بالطلاق.
قال: و هو الأقوى عندنا، لأنّ الإيقاع وقع حينئذ، و إنّما بقي البيان عنها. و قال بعضهم: الطلاق من حين اللفظ، و العدة من حين التعيين [٤].
و الوجه عندي: الأول، لأنّ إيجاب العدّة يفتقر الى محلّ، و المطلق غير ثابت في الخارج إلّا مع مشخّص.
[١] المبسوط ٥: ٥٨.
[٢] الانتصار: ١٣٩، المقنعة: ٥٢٥، النهاية: ٥١٠.
[٣] كأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٠٦، و ابن إدريس في السرائر ٢: ٦٦٤- ٦٦٥.
[٤] المبسوط ٥: ٧٨.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٧، ص: ٣٨٢
مسألة ٣٧: قوّى الشيخ في (المبسوط) أنّ المراهق يحصل بوطئه التحليل [١]،
و كذا في (الخلاف) [٢] و به قال ابن الجنيد، لعموم قوله عليه السلام: (حتى يذوق عسيلتها) [٣] و التقدير إمكان ذلك فيه.
و الوجه: أنّه لا يحلّل، لنقص النكاح فيه.
و شرط ابن زهرة البلوغ [٤] أيضا.
[١] المبسوط ٥: ١٠٩.
[٢] الخلاف ٤: ٥٠٤، المسألة ٨.
[٣] صحيح مسلم ٢: ١٠٥٧/ ١١٤، سنن أبي داود ٢: ٧٣١/ ٢٣٠٩، سنن النسائي ٦: ١٤٨، سنن الترمذي ٢:
٢٩٣/ ١١٢٧، سنن البيهقي ٧: ٣٧٤.
[٤] الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٥٢.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٧، ص: ٣٨٣
الفصل الثاني: في الخلع
مسألة ٣٨: الخلع ليس واجبا على الأشهر بين الأصحاب.
و قال الشيخ في (النهاية): و إنّما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها: إنّي لا أطيع لك أمرا، و لا أقيم لك حدّا، و لا أغتسل لك من جنابة، و لأوطئنّ فراشك من تكرهه إن لم تطلّقني. فمتى سمع منها هذا القول، أو علم من حالها عصيانها في شيء من ذلك و إن لم تنطق به، وجب عليه خلعها [١]. و تبعه أبو الصلاح [٢] و ابن البرّاج في (الكامل) و ابن زهرة [٣].
لنا: الأصل براءة الذمّة من وجوب الخلع.
احتجّ: بأنّ النهي عن المنكر واجب، و إنّما يتمّ بهذا الخلع، فيجب.
و الجواب: المنع من المقدّمة الثانية، و الظاهر أنّ مراد الشيخ بذلك شدة الاستحباب.
مسألة ٣٩: و اختلف علماؤنا في الخلع هل يقع بمجرده أم يشترط اتباعه بالطلاق؟
[١] النهاية: ٥٢٩.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٠٧.
[٣] الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٥٢.