مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧
حلال، و مضى لها أكثر من حولين، ثمَّ أرضعت من له أقلّ من حولين، الرضاع المحرّم، انتشرت الحرمة، و تعلّق عليه و عليها أحكام الرضاع بغير خلاف من محصّل.
و اعتبارنا الحولين في المرتضع، لدليل إجماع الطائفة.
و أيضا قوله تعالى وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ [١] لأنّ المراد إثبات الرضاع الشرعي الذي تتعلّق به الحرمة، بدليل أنّه تعالى لا يجوز أن يريد الرضاع اللغوي، لأنّه ينطلق على ما يحصل بعد الحولين و قبل تمامهما و لا يريد نفي جوازه دونهما أو بعدهما، لأنّ ذلك جائز بلا خلاف، و لا نفي الكفاية بدونهما، لأنّ الكفاية قبل تمامهما قد تحصل بلا شبهة، فلم يبق إلّا ما قلناه [٢].
و هذا الكلام على طوله خال عن التحصيل، بل هو عن التحقيق بمعزل، لأنّه حكم بالخطإ مستدلّا بالإجماع في المختلف، و هو أولى بالخطإ.
و الآية سيقت لبيان مدّة الرضاع الذي يستحقّ به الأجرة، و لا تعرّض فيها للتحريم، مع أنه لو كان لكانت دالّة على نقيض مطلوبه.
مع أنّ الشيخ نقل عن ابن بكير حيث سأله ابن فضّال- في المسجد- في امرأة أرضعت غلاما سنتين، ثمَّ أرضعت صبيّة لها أقل من سنتين حتى تمّت السنتان، أ يفسد ذلك بينهما؟ قال: لا يفسد ذلك بينهما، لأنّه رضاع بعد فطام، و إنّما قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله: (لإرضاع بعد فطام) أي: أنّه إذا تمَّ للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حدّ اللبن، و لا يفسد بينه و بين من يشرب منه.
قال: و أصحابنا يقولون: إنّه لا يفسد إلّا أن يكون الصبي و الصبية يشربان شربة شربة [٣].
و هذا و إن لم يكن حجّة حيث لم يسنده ابن بكير الى إمام، إلّا أنّ ادّعاء الإجماع على خلافه ممنوع.
و بالجملة فلا بن إدريس أن يحتجّ بالعموم.
[١] البقرة: ٢٣٣.
[٢] السرائر ٢: ٥١٩- ٥٢٠.
[٣] التهذيب ٧: ٣١٧- ٣١٨/ ١٣١١، الاستبصار ٣: ١٩٧- ١٩٨/ ٧١٤.