مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧
«لا، إنّما ذلك إذا تزوجها فوطئها ثمَّ زنى بها ابنه لم يضرّه، لأنّ الحرام لا يفسد الحلال، و كذلك الجارية» [١].
و لفظة «إنّما» للحصر.
و احتجّ الآخرون: بالأصل.
و بقوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [٢] و هذه قد طابت.
و بما رواه محمد بن منصور الكوفي، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الغلام يعبث بجارية لا يملكها و لم يدرك، أ يحلّ لأبيه أن يشتريها و يمسّها؟ قال: «لا يحرّم الحرام الحلال» [٣].
و الجواب: الأصل يعدل عنه عند وجود المعارض.
و الآية غير دالّة على المطلوب، لما تقدّم من أنّ المراد ب (طاب) أبيح و حلّل، لا متعلّق الشهوة.
و الرواية بعد سلامة سندها عن المطاعن لا تدلّ على المطلوب أيضا، فإنّ العبث لا يستلزم الجماع.
قال ابن إدريس: الاستدلال بقوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ [٤] تمسّك ببيت العنكبوت، لأنّه لا خلاف أنه إذا كان في الكلمة عرفان: لغوي و شرعي، كان الحكم لعرف الشرع دون عرف اللغة، و لا خلاف أنّ النكاح في عرف الشرع هو العقد حقيقة، و هو الطارئ على عرف اللغة و كالناسخ له، و الوطء الحرام لا ينطلق عليه في عرف الشرع اسم النكاح بغير خلاف.
قال شيخنا أبو جعفر في كتاب (العدّة): إنّ النكاح اسم للوطء حقيقة، و مجاز في العقد، لأنّه موصل إليه و إن كان بعرف الشرع قد اختصّ بالعقد، كلفظ «الصلاة» و غيرها [٥].
[١] الكافي ٥: ٤٢٠/ ٩، التهذيب ٧: ٢٨٢/ ١١٩٦، الاستبصار ٣: ١٦٤/ ٥٩٧.
[٢] النساء ٣.
[٣] التهذيب ٧: ٢٨٣/ ١١٩٨، الاستبصار ٣: ١٦٥/ ٥٩٩.
[٤] النساء: ٢٢.
[٥] عدة الأصول ١: ١٦٩- ١٧٠.