مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧
من طهر المواقعة إلى غيره- موجود هنا، و ثبوت العلّة يستلزم ثبوت الحكم، و لا يرجع في ذلك الى القياس، بل الى وجود ما جعله الشارع عليه السلام علّة.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: عن رجل تزوّج امرأة سرّا من أهلها و هي في منزل أهلها و قد أراد أن يطلّقها و ليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت، و لا يعلم بطهرها إذا طهرت، قال:
فقال: «هذا مثل الغائب عن أهله يطلّقها بالأهلّة و الشهور» قلت: أرأيت إن كان يصل إليها الأحيان و الأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها، كيف يطلّقها؟ فقال: «إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيه، و يطلّقها إذا نظر الى غرّة الشهر الآخر بشهود، و يكتب الشهر الذي يطلّقها فيه، و يشهد على طلاقها رجلين، فإذا مضى ثلاثة، أشهر فقد بانت منه، و هو خاطب من الخطّاب، و عليه نفقتها في تلك الثلاثة الأشهر التي تعتدّ فيها» [١].
و هذا نص في الباب، و إذا وافق المعنى المعقول الحديث الصحيح المنقول و اشتهر بين الجماعة العمل به، كان متعيّنا.
مسألة ١٣: قال الشيخ في (النهاية): و إذا أراد أن يطلّق امرأته و هي حبلى مستبين حملها،
فيطلّقها أيّ وقت شاء، فإذا طلّقها واحدة كان أملك برجعتها ما لم تضع ما في بطنها، فإذا راجعها و أراد طلاقها للسنّة، لم يجز له ذلك حتى تضع ما في بطنها، فإن أراد طلاقها للعدّة، واقعها ثمَّ طلّقها بعد المواقعة [٢]. و تبعه ابن البرّاج و ابن حمزة [٣].
و قال الشيخ علي بن بابويه في (رسالته): فإن راجعها- يعني الحبلى- قبل أن تضع ما في بطنها أو تمضي لها ثلاثة أشهر ثمَّ أراد طلاقها، فليس له ذلك حتى تضع ما في بطنها و تطهر ثمَّ يطلّقها [٤]. و لم يفصل، و كذا قال ابنه في (المقنع) [٥].
و قال ابن الجنيد: و الحبلى إذا طلّقها زوجها وقع الطلاق، و له أن يرتجعها، فإن أراد
[١] التهذيب ٨: ٦٩/ ٢٢٩.
[٢] النهاية: ٥١٦.
[٣] المهذّب ٢: ٢٨٥، الوسيلة: ٣٢٢.
[٤] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٤٤.
[٥] المقنع: ١١٦.