مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩
عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة» [١] جعل الرضاع المحرم مبدأه من المرأة.
و لأصالة الإباحة.
احتجّ ابن الجنيد: بما رواه جميل بن درّاج- في الصحيح- عن الصادق عليه السّلام، قال: «إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كلّ شيء من ولدها» [٢] و هو يصدق مع الوجور.
و الجواب: المنع من صدق الرضاع معه.
مسألة ٦: قال الشيخ في (المبسوط): من وطأ امرأة وطء يلحق به النسب
بنكاح صحيح أو فاسد، أو وطء شبهة، أو ملك يمين، فخلق الولد بينهما، فهو ابنهما معا، فإذا نزل له لبن، كان لهما، فإذا أرضعت به مولودا العدد الذي يحرّم، فإنّ المرتضع ولدهما معا من الرضاعة [٣].
و قال ابن الجنيد: و لو أرضعت بلبن حمل من زنا، حرمت و أهلها على المرتضع، و كان تجنّبه أهل الزاني أحوط و أولى.
و قال ابن إدريس: و انّما التأثير للبن الولادة من النكاح المباح المشروع فحسب، دون النكاح الحرام و الفاسد و وطء الشبهة، لأنّ نكاح الشبهة عند أصحابنا لا يفصلون بينه و بين الفاسد إلّا في إلحاق الولد و رفع الحدّ فحسب.
ثمَّ قال: و إن قلنا في وطء الشبهة بالتحريم، كان قويّا، لأنّ نسبه عندنا صحيح شرعي، و قد قال الرسول عليه السّلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) [٤] فجعله أصلا للرضاع.
ثمَّ قال: ولي في ذلك نظر و تأمّل [٥]. و هو يدلّ على تردّده في ذلك.
و الوجه: ما قاله الشيخ، عملا بالعموم.
[١] التهذيب ٧: ٣١٥/ ١٣٠٤، الاستبصار ٣: ١٩٢/ ٦٩٦.
[٢] التهذيب ٧: ٣٢١/ ١٣٢٥، الاستبصار ٣: ٢٠١/ ٧٢٨.
[٣] المبسوط ٥: ٢٩١- ٢٩٢.
[٤] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في المسألة ١.
[٥] السرائر ٢: ٥٥٢.