مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٠
و لا يجب أن يكون قاذفا لهما، لأنّ هذه اللفظة و إن كان حقيقتها الاشتراك فقد ترد بمعنى السلب، كقوله تعالى أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا [١] و ليس في النار خير. و كما يقال: الجار أحقّ بالشفعة من غيره، و ليس لغير الجار حقّ في الشفعة، فلا يكون قذفا بظاهره، و يرجع إليه، فإن قال: أردت أنّ فلانة زانية و أنّك أزنى منها، فقد قذفهما، و لزمه الحدّ لزوجته، و له الخروج منه باللعان أو البيّنة، و يلزمه الحدّ للأجنبيّة، و له الخروج منه بالبيّنة فحسب.
و إن قال: أردت الجحود، فإن صدّقته، فلا شيء عليه، و إن كذّبته، فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف، سقطت دعواها، و إن نكل، رددنا اليمين عليها فتحلف، و يثبت عليه القذف، و يلزمه الحدّ، إلّا أن يسقط باللعان.
و قال بعضهم: لا يكون قاذفا بذلك و إن فسّر ذلك بالقذف. و ليس بشيء.
و يقوى في نفسي أنّه يكون قذفا لهما بظاهره، لأنّه هو الحقيقة، و ما مثّلوا به كلّه مجاز [٢].
و قال ابن الجنيد: إذا قال لها: أنت أزنى من فلانة، لم يكن قذفا، إلّا أن تكون فلانة محدودة في الزنا، أو ممّن قد قامت عليها البيّنة بالزنا و إن لم تحدّ بموت أو غيره.
و ما قوّاه الشيخ- رحمه الله- قويّ.
مسألة ١١٢: قال في (المبسوط): إذا قال لزوجته أو أجنبية: يا زان،
كان قاذفا عند جميع الفقهاء، إلا داود، و يقوى في نفسي أنّه لا يكون قذفا إن كان من أهل الاعراب، و ان لم يكن من أهله فالأمر على ما قاله الفقهاء.
و لو قالت لزوجها أو لأجنبي: يا زانية، كانت قاذفة عند الأكثر. و قال بعضهم:
لا تكون قاذفة، و هو الأقوى عندي [٣].
و قال في (الخلاف): إذا قال لامرأته: يا زان، بغير هاء التأنيث، كان قاذفا عند
[١] الفرقان: ٢٤.
[٢] المبسوط ٥: ٢١٣.
[٣] المبسوط ٥: ٢١٤.