مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٣
مهرها، فإن لم يفعل قدّم لها شيئا من ذلك، أو من غيره من الهدية، يستبيح به فرجها، و يجعل الباقي دينا عليه [١].
و قال ابن إدريس: قوله: يستبيح به فرجها، غير واضح، إنّما الذي يستبيح به الفرج هو العقد من الإيجاب و القبول دون ما يقدّمه من المال المذكور، فإنّ تقديمه كتأخيره بلا خلاف [٢].
و هذه المنازعة لفظية، فإنّ الشيخ- رحمه اللّٰه- قصد بذلك التأكيد في الاستحباب، و لهذا قال عقيب ذلك: فإن لم يفعل و دخل بها و جعل المهر في ذمّته، لم يكن به بأس [٣].
و الشيخ تابع الرواية التي رواها أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا تزوّج الرجل المرأة فلا يحلّ له فرجها حتى يسوق إليها شيئا، درهما فما فوقه، أو هدية من سويق أو غيره» [٤].
قال الشيخ: و هذه الرواية وردت على جهة الأفضل، فأمّا أن يكون ذلك واجبا أو تركه محظورا فلا، لما رواه عبد الحميد الطائي، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام:
أتزوّج المرأة و أدخل بها و لا أعطيها شيئا، فقال: «نعم يكون دينا عليك» [٥].
و هذا كله تصريح بما قلناه، أو تحمل الرواية الأولى على ما إذا لم يعزم على أداء العوض، فإنّ الفرج يكون حراما حينئذ.
و قال ابن الجنيد: لا يستحب لأحد أن يدخل بزوجته قبل أن يعطيها مهرها، أو جزءا منه، أو شيئا من غير الصداق يقع به استحلال الفرج. و لا بأس بأن يدخل بزوجته من له مال و عوض يفي بالمهر إن رضيت بأن يكون ذلك دينا عليه، و يستحب أن يشهد لها بذلك، فإن لم يكن له مال لم يجز أن يستحلّ فرجها بغير شيء يعجله من مهرها قلّ أو كثر، لئلّا يتلف، فيكون الفرج موطوءا بغير عوض، و لا سيّما إن كان والي البلد يري
[١] النهاية: ٤٦٩- ٤٧٠.
[٢] السرائر ٢: ٥٨١.
[٣] النهاية: ٤٧٠.
[٤] التهذيب ٧: ٣٥٧/ ١٤٥٢، الاستبصار ٣: ٢٢٠/ ٧٩٩.
[٥] التهذيب ٧: ٣٥٧، و الحديث ١٤٥٣.