مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٠
قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: إنّي كنت رجلا مملوكا، فتزوّجت بغير إذن مولاي، ثمَّ أعتقني اللّٰه بعد، فأجدّد النكاح؟ قال: فقال: «أعلموا أنّك تزوّجت؟» قلت: نعم قد علموا فسكتوا، و لم يقولوا لي شيئا، قال: «ذلك إقرار منهم، أنت على نكاحك» [١].
مسألة ١٩٠: قال ابن الجنيد: لو أعتقت الأمة المزوّجة،
صار أمرها بيدها، سواء كان زوجها حرا أو عبدا، و لو اختارت رجعته بعد أن اختارت مفارقته، كان ذلك لها ما لم تنكح زوجا غيره.
و في هذا الإطلاق نظر، بل إنّما يصحّ ذلك بعقد جديد و مهر جديد، لأنّ باختيار الفرقة بانت منه، فليس لها عود إليه إلّا بالعقد.
مسألة ١٩١: المشهور: أنّ العبد إذا أعتق لم يكن له خيار،
سواء كانت الزوجة أمة أو حرّة.
و قال ابن الجنيد: فإن أعتق العبد و بقيت الزوجة أمة، كان له الخيار دونها.
و قال ابن حمزة: إذا كانا لمالكين و أعتق أحدهما، كان له الخيار دون سيّد الآخر، فإن أعتقا معا، كان للمرأة الخيار.
ثمَّ قال بعد ذلك: إن أعتق العبد سيّده و لم يكرهه على النكاح، لم يكن له الخيار، و إن أكرهه، كان له ذلك [٢].
و هو الوجه عندي.
لنا: أصالة صحة العقد، و لأنّ له سبيلا الى فسخ النكاح بالطلاق، بخلاف الزوجة، فلهذا فرّقنا بينهما.
احتجّ ابن الجنيد: بأنّه أحد العبدين أعتق، فثبت له الخيار، كالآخر.
و الجواب: المنع من الملازمة، و القياس عندنا باطل.
أمّا لو أكرهه مولاه، فإنّ الوجه: ثبوت الخيار له، كالحرّ المكره.
[١] الفقيه ٣: ٢٨٣/ ١٣٥٠، التهذيب ٧: ٣٤٣/ ١٤٠٦.
[٢] الوسيلة: ٣٠٥ و ٣٠٦.