مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٥
احتجّ المانع: بقوله تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ. إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ [١] و هذا خارج عن القسمين، فيدخل تحت العدوان.
و ما رواه الحسين بن علي بن يقطين- في الصحيح- قال: سألته عن الرجل يحلّ فرج جاريته، قال: «لا أحبّ ذلك» [٢].
و عن عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام: في المرأة تقول لزوجها: جاريتي لك، قال: «لا يحلّ له فرجها إلا أن تبيعه أو تهب له» [٣].
و الجواب عن الآية: ما تقدّم من اندراج المتنازع تحت ملك اليمين.
و الحديث الأول يدلّ على الاستحباب، و الثاني ضعيف السند، مع أنّ الصيغة- و هي التحليل- لم توجد.
مسألة ١٩٧: نقل ابن إدريس عن السيد المرتضى في (الانتصار) أنّ تحليل المالك جاريته لغيره عقد،
و التحليل و الإباحة عبارة عنه، و عن الباقين الأكثرين أنّه تمليك منفعة مع بقاء الأصل، و نقله عن الشيخين أبي جعفر و المفيد و غيرهما من المشيخة، و قوّاه و أفتى به [٤].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- قال في (المبسوط): و أمّا تحليل الإنسان جاريته لغيره من غير عقد مدّة فهو جائز عند أكثر أصحابنا، و منهم من منع منه، و الأول أظهر في الروايات، و من أجازه اختلفوا، فمنهم من قال: هو عقد، و التحليل عبارة عنه، و منهم من قال: هو تمليك منفعة مع بقاء الأصل، و هو الذي يقوى في نفسي، و يجري ذلك مجرى إسكان الدار و أعمارها، و لأجل هذا يحتاج الى أن تكون المدّة معلومة [٥].
[١] المؤمنون: ٥- ٧.
[٢] التهذيب ٧: ٢٤٣/ ١٠٥٩، الاستبصار ٣: ١٣٧/ ٤٩٢.
[٣] التهذيب ٧: ٢٤٣/ ١٠٦١، الاستبصار ٣: ١٣٧/ ٤٩٤.
[٤] السرائر ٢: ٦٢٧، و انظر: الانتصار: ١١٩، و النهاية: ٤٩٣، و المقنعة: ٥٤٣.
[٥] المبسوط ٤: ٢٤٦.