مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٧
و قول ابن إدريس جيّد.
و الشيخ عوّل في ذلك على رواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام، قال:
«قضي عليّ في وليدة كانت نصرانية فأسلمت عند رجل فولدت لسيّدها غلاما، ثمَّ إنّ سيّدها مات فأصابها عتاق السريّة، فنكحت رجلا نصرانيا داريا- و هو العطّار- فتنصرت، ثمَّ ولدت من ولدين و حملت آخر، فقضى فيها: أن يعرض عليها الإسلام، فأبت، فقال: أمّا ما ولدت من ولد فإنّه لابنها من سيّدها الأول، و احبسها حتى تضع ما في بطنها، فإذا ولدت فاقتلها» [١].
و يمكن أن يقال: ما ذكره الشيخ يتوقّف على مباحث فروعية و أصولية:
منها: أنّ الإيمان لا يتعقبه الكفر، و هو شيء ذهب إليه بعض العلماء، للتنافي بين الاستحقاق للثواب الدائم و العقاب الدائم، و بطلان القول بالإحباط و الموافاة عندهم، و نحن قد بيّنّا الحقّ في ذلك في كتبنا الكلامية.
و منها: أنّ عتق الكافر باطل.
و منها: أنّ تزويج المرتدّة بالذمّي باطل، و هو مشهور.
و إذا تمهّدت هذه المباحث فنقول: الارتداد كاشف عن بطلان الإيمان السابق، فيكون العتق باطلا حيث لم يصادف محلا قابلا، و يكون التزويج باطلا، و الأولاد نماء الجارية لمولاها أو لورثته.
مسألة ٢١٠: جعل ابن حمزة استبراء التي لم تبلغ المحيض و مثلها تحيض،
و الآئسة من المحيض و مثلها من تحيض مستحبا [٢].
و ظاهر كلام الأصحاب: الوجوب، و هو المشهور، لأنّ الاستبراء هنا كالعدّة، و كما يجب عليهما الاعتداد لو كانتا حرّتين كذا يجب عليهما الاستبراء حال العبودية.
مسألة ٢١١: قال ابن الجنيد: و ليس يحلّ للأب وطء أمة ابنه
إلا بعد أن يعلم أنّ الابن
[١] التهذيب ٩: ٣٧٤/ ١٣٣٧، الاستبصار ٤: ٢٥٥/ ٩٦٨ بتفاوت في بعض الألفاظ.
[٢] الوسيلة: ٣٠٨.