مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥١
لنا: أنّ المقتضي للواحدة ثابت، و المانع لا يصلح للمانعية، فيثبت الحكم.
أمّا وجود المقتضي: فهو لفظ الطلاق، و قوله: أنت طالق، للإجماع على سببيته مع وجود شرائطه، و التقدير حصول ذلك.
و أمّا عدم صلاحية المعارض للمانعية: فلأنّه ليس إلّا قوله: ثلاثا، و هو غير معارض، لأنّه مؤكّد لكثرة الطلاق و إيقاعه و تكثير سبب البينونة، و الواحدة موجودة في الثلاثة، لتركّبها عنها و عن وحدتين أخريين، و لا منافاة بين الكلّ و جزئه، فيكون المقتضي- و هو الجزء- خاليا عن المعارض.
و ما رواه جميل بن درّاج- في الصحيح- عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الذي يطلق في حال طهر في مجلس، قال: «هي واحدة» [١].
و في الصحيح عن بكير بن أعين عن الباقر عليه السلام، قال: «إن طلّقها للعدّة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق» [٢].
احتجّ السيد المرتضى و ابن أبي عقيل: بما رواه أبو بصير- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «من طلّق ثلاثا في مجلس فليس بشيء، من خالف كتاب الله ردّ الى كتاب الله» و ذكر طلاق ابن عمر [٣].
و لأنّ الواحدة المنفردة المقيّدة بقيد الوحدة غير مرادة، فلا يقع، لاشتراط القصد في الطلاق، و الثلاث غير واقعة إجماعا.
و الجواب: إنّا نقول بموجب الخبر، فإنّ الثلاث لا تقع، فكأنّه ليس بشيء يوجب ما قصده، و الفعل الاختياري الصادر عن الحيوان إذا لم يحصل غايته يسمّى باطلا، فلا يكون شيئا.
قال الشيخ: و يحتمل أن يكون المراد به: إذا طلّقها و هي حائض، لأنّه ذكر حديث ابن عمر، و ابن عمر طلّق في الحيض ثلاثا [٤].
[١] الكافي ٦: ٧١/ ٢، التهذيب ٨: ٥٢/ ١٦٨، الاستبصار ٣: ٢٨٥/ ١٠٠٧.
[٢] التهذيب ٨: ٥٣/ ١٧٢، الاستبصار ٣: ٢٨٦/ ١٠١١.
[٣] التهذيب ٨: ٥٤/ ١٧٧، الاستبصار ٣: ٢٨٧/ ١٠١٦.
[٤] التهذيب ٨: ٥٤- ٥٥، الاستبصار ٣: ٢٨٧- ٢٨٨.