مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨١
و لأنّ كل واحدة منهما زوجة، فتدخل تحت عموم إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ [١].
و لأنّهما إمّا أن ترضيا بالعقد، فيصحّ الجمع عندنا، و إمّا أن لا ترضيا، فيبطل، إذ كلّ عقد موقوف على رضى الغير يبطل بعدمه.
و ما رواه علي بن جعفر- في الصحيح- عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن امرأة تزوّج على عمّتها و خالتها، قال: «لا بأس» و قال: «تزوّج» العمّة و الخالة على ابنة الأخ و بنت الأخت، و لا تزوّج بنت الأخ و الأخت على العمة و الخالة إلا برضى منهما، فمن فعل فنكاحه باطل» [٢].
لكن كلام الأصحاب ليس فيه استبعاد، لأنّ عقد الداخلة صحيح في نفسه، لصدوره من أهله في محله، جامعا لشرائطه، و لا يؤثّر تجدّد البطلان بفسخ العمّة أو الخالة له في صحّته الأصلية، كغيره من العقود الموقوفة على رضى الغير، و إذا وقع صحيحا تساوت نسبته و نسبة عقد المدخول عليها، فكما كان لها فسخ عقد الداخلة كان لها فسخ عقدها.
المقام الثاني: هل للعمّة و الخالة فسخ نكاح الداخلة؟
نص الشيخان [٣] عليه، و هو المعتمد.
لنا: أنّه بغير رضاهما منهي عنه، فيقع باطلا.
و لما تقدّم في حديث علي بن جعفر.
و ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام عن علي عليه السلام: أنّه أتي برجل تزوّج امرأة على خالتها، فجلده و فرّق بينهما [٤].
و لا يجوز أن يكون ذلك مع إذن الخالة إجماعا منّا، فبقي أن يكون مع عدم الإذن، لكن عبارة ابن البرّاج هنا مشكلة، و قد تقدّم.
المقام الثالث: في قول ابن البرّاج إشكال آخر،
و هو قوله: و لم يفسخ الزوج. و هذا
[١] المؤمنون: ٦.
[٢] التهذيب ٧: ٣٣٣/ ١٣٦٨، الاستبصار ٣: ١٧٧- ١٧٨/ ٦٤٥.
[٣] المقنعة: ٥٠٥، النهاية: ٤٥٩.
[٤] التهذيب ٧: ٣٣٢/ ١٣٦٧، الاستبصار ٣: ١٧٧/ ٦٤٤.