مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٥
و مضى لها سنة و يوم، لم يكن لها بعد ذلك ميراث، و هو يرث المرأة ما دامت في العدّة، فإذا خرجت منها، لم يكن له منها ميراث، و لا فرق في ذلك بين أن تكون تطليقة أوّله أو ثانية أو ثالثة [١].
و الشيخ المفيد و ابن الجنيد معا ذكرا أنّ الزوجة ترثه إلى سنة [٢]، و لم يذكرا حكم الزوج، و كذا السيد المرتضى و أبو الصلاح [٣].
و قال ابن حمزة: إذا طلّق المريض زوجته بائنا أو رجعيا و مات أحدهما و هي في العدّة، توارثا، فإن خرجت من العدّة، لم يرثها الرجل، و ورثته هي إلى مضيّ سنة كاملة ما لم تتزوّج قبل انقضائها [٤].
و المعتمد: ما ذكره الشيخ في (الخلاف).
لنا: أنّ المقتضي لانتفاء الميراث ثابت، و المعارض منتف، فثبت الحكم.
أمّا ثبوت المقتضي: فلأنّ الطلاق البائن قاطع للعصمة، مناف للميراث بالإجماع، و قد حصل بالفرض.
و أمّا انتفاء المعارض: فليس إلّا التهمة في نفي إرثها، و معارضة المطلق بنقيض قصده، كما عورض القاتل بنقيض مطلوبه في منع الإرث، و التهمة منتفية في طرف الزوج لو لم يقصد ميراثا.
و ما رواه زرارة- في الموثّق- قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: عن رجل يطلّق امرأته، قال: «ترثه و يرثها ما دامت له عليها رجعة» [٥].
و القيد لا يصلح في ميراثها إجماعا، فيبقى في ميراثه، و للقرب، و إذا انتفى القيد، انتفى الحكم، تحقيقا لثبوت فائدته.
و ما رواه الحلبي- في الحسن- أنه سئل عن الرجل يحضره الموت فيطلّق امرأته، هل
[١] المهذّب ٢: ٢٨٩.
[٢] المقنعة: ٦٧٢.
[٣] الانتصار: ٣٠٥، الكافي في الفقه: ٣٧٧.
[٤] الوسيلة: ٣٢٤.
[٥] الكافي ٧: ١٣٤/ ٢، التهذيب ٨: ٨١/ ٢٧٧، الاستبصار ٣: ٣٠٨/ ١٠٩٥.