مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠١
الثاني: ظاهر كلام ابن حمزة: أن الجنون المقتضي للفسخ
هو الذي لا يعرف معه وقت الصلاة، سواء كان متقدّما أو متأخّرا عن العقد [١].
و هو قول ابن البراج، فإنّه قال في (المهذّب): عندنا أنّ الجنون إذا كان بالرجل يعقل معه أوقات الصلوات، فليس يتعلّق به خيار [٢].
و الأصحاب فصّلوا، فقالوا: إن كان سابقا على العقد، كان لها الخيار، و إن كان متأخّرا، كان لها الخيار إن لم يعقل أوقات الصلوات.
الثالث: ظاهر كلام ابن حمزة أنّ الجنّة الموجبة للخيار في الرجل و المرأة معا
هي التي لا يعقل معها أوقات الصلوات [٣].
و فيه إشكال، و الأقرب ثبوت الخيار للرجل مطلقا.
الرابع: لو تجدّد [الجنون] بعد الدخول، فالأقرب أنّ لها التسلط أيضا،
لما مر. و كلام الشيخ في (النهاية) نعم لها ذلك أيضا، و هو الأقوى [٤].
و به قال ابن الجنيد، فإنّه قال: لو حدث ما يوجب الردّ بعد العقد قبل الدخول، لم يفرّق بينهما إلا الجنون فقط. و هو اختيار ابن زهرة [٥] أيضا، و ظاهر كلام علي بن بابويه، فإنّه قال: و إذا تزوّج رجل و أصابه بعد ذلك جنون، فبلغ به مبلغا لا يعرف أوقات الصلاة، فرّق بينهما، فإن عرف أوقات الصلاة، فلتصبر المرأة معه فقد ابتليت [٦].
الخامس: هل يفتقر فسخ المرأة في المتجدّد الى طلاق؟
ظاهر كلام الشيخ في (النهاية) ذلك، و كذا من وافقه على كلامه، إلا ابن إدريس، فإنّه لم يذكر الطلاق.
و الوجه: أنّه لا يفتقر الى طلاق، سواء تجدّد بعد الدخول أو قبله، كغيره من العيوب.
[١] الوسيلة: ٣١١.
[٢] المهذّب ٢: ٢٣٣.
[٣] الوسيلة ٣١١.
[٤] قوله: و كلام الشيخ. و هو الأقوى، كذا في جميع النسخ الخطية و الحجرية.
[٥] الغنية (ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ١٨: ٢٨٢.
[٦] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٣٧.