مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٢
عوض عن رقبة من شأنها أن تقوّم و تزال يد المولى عنها، فدخلت تحت الآية، فالذي استبعده ابن إدريس هنا غير بعيد على تقدير الاستسعاء.
مسألة ١٨٢: لو تزوج العبد حرّة بإذن مولاه،
صحّ النكاح، فإن باعه، قال الشيخ في (النهاية): كان الذي يشتريه بالخيار بين الإقرار على العقد و بين فسخه [١]. و تبعه ابن البرّاج في كتابيه [٢] معا، و ابن حمزة [٣].
و قال ابن إدريس: هذه رواية شاذّة أوردها شيخنا في (نهايته) إيرادا لا اعتقادا، و الذي تقتضيه الأدلة أنّ العقد ثابت، و لم يكن للمشتري الخيار، لأنّ قياسه على بيع الأمة باطل، لأنّ القياس باطل، و قد رجع شيخنا في (مبسوطه) فقال: و إن كان للعبد زوجة فباعه مولاه، فالنكاح باق بالإجماع [٤].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (النهاية).
لنا: أنّ تجدد ملك المشتري إمّا أن يقتضي ثبوت الخيار له أولا، فإن كان الأول، كان المشتري العبد الخيار، عملا بالمقتضي، و إن كان الثاني، لم يكن المشتري الأمة الخيار، عملا بالأصل السالم عن معارضة الاقتضاء، و التالي هنا باطل بالإجماع، فيبطل المقدّم، فيثبت الأول.
و لأنّه أحد المالكين، فيثبت له الخيار، كالآخر.
و لأنّ الخيار تابع للملك، و لا تأثير لخصوصية الأنوثية فيه.
و ما رواه محمد بن علي عن أبي الحسن عليه السلام، قال: «إذا تزوّج المملوك حرّة، فللمولى أن يفرّق بينهما، و إن زوّجه المولى حرّة، فله أن يفرّق بينهما» [٥].
و ليس له التفريق بالطلاق إجماعا، لأنّ الطلاق بيد العبد، فيكون بالبيع، و لأنّه لو ثبت له الخيار لو كانت الزوجة أمة، ثبت له الخيار في الحرّة، و المقدّم حقّ، فالتالي مثله.
[١] النهاية: ٤٧٧.
[٢] المهذّب ٢: ٢١٧.
[٣] الوسيلة: ٣٠٥.
[٤] السرائر ٢: ٥٩٨.
[٥] التهذيب ٧: ٣٣٩/ ١٣٨٧، الاستبصار ٣: ٢٠٦/ ٧٤٤.