مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠١
و قال السيد المرتضى: و ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ الظهار لا يقع إلّا بلفظ الظّهر، و لا يقوم مقامها تعليقه بجزء من أجزاء الأم أو عضو [منها] [١] أيّ عضو كان [٢]. و به قال ابن إدريس و ابن زهرة [٣].
و هو الظاهر من كلام المفيد و ابن أبي عقيل و أبي الصلاح و سلّار، لأنّهم فسّروا الظهار بقول الرجل لزوجته: أنت عليّ كظهر أمّي أو أحد المحرّمات [٤].
و قال ابن الجنيد: فإن قال لها: أنت عليّ كأمّي، لم يكن مظاهرا إذا لم يذكر ظهر امّه المنصوص، أو جزءا من أجزائها يريد به التحريم للوطء، فإن قال: أنت عليّ كفرج أمّي، لزمه الظهار.
و المعتمد: ما قاله السيّد المرتضى.
لنا: الأصل الإباحة، و عدم التحريم بشيء من الأقوال، خرج عنه ما وجد فيه لفظة الظهر، للإجماع، و للآية [٥]، فيبقى الباقي على الأصل، لسلامته عن المعارض، فإنّ الظهار مشتقّ من لفظة الظّهر، و إذا علّق باليد و شبهها، بطل الاسم المشتقّ من الظّهر، لعدم المشتقّ منه.
و ما رواه زرارة- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن الظهار، فقال: «هو من كلّ ذي محرم أمّا أو أختا أو عمة أو خالة و لا يكون إلّا في يمين» قلت:
فكيف؟ قال: «يقول الرجل لامرأته و هي طاهر من غير جماع: أنت عليّ حرام مثل ظهر أمّي أو أختي و هو يريد بذلك الظهار» [٦].
و في الصحيح عن جميل بن درّاج عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له:
الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر عمّته أو خالته، قال: «هو ظهار» [٧].
و هو يعطي المساواة، و كذا الجواب في الأول بعد السؤال يعطي أنّ المعنى ذلك لا غير.
[١] زيادة من المصدر.
[٢] الانتصار: ١٤٢.
[٣] السرائر ٢: ٧٠٨- ٧٠٩، الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٥١.
[٤] المقنعة: ٥٢٣، الكافي في الفقه: ٣٠٣، المراسم: ١٦٠.
[٥] المجادلة: ٣.
[٦] الكافي ٦: ١٥٣/ ٣، الفقيه ٣: ٣٤٠/ ١٦٤، التهذيب ٨: ٩/ ٢٦، الاستبصار ٣: ٢٥٨/ ٩٢٤.
[٧] الكافي ٦: ١٥٥/ ١٠، التهذيب ٨: ٩/ ٢٨.