مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧١
مسألة ١٩٢: المشهور: أنّ العبد إذا تزوّج بإذن مولاه بأمة،
كان الطلاق بيده، و ليس للمولى أن يطلّق عنه، و لا أن يجبره عليه.
و قال ابن أبي عقيل: فإذا زوّج السيّد عبده، فالطلاق الى السيّد دون العبد، متى شاء السيّد فرّق بينهما.
و قال أبو الصلاح: لسيّده أن يجبره على طلاقها [١].
لنا: أنّه عقد لزم بالإذن، فلا ينفسخ إلّا بسبب شرعي، و الأصل عدم وقوع ما اكره عليه.
و ما رواه ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام: عن العبد هل يجوز طلاقه؟ فقال: «إن كانت أمتك فلا، إنّ اللّٰه يقول عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [٢] و إن كانت أمة قوم آخرين أو حرّة جاز طلاقه» [٣].
و في الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى الكاظم عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام «أنّه أتاه رجل بعبده فقال: إنّ عبدي تزوّج بغير إذني، فقال علي عليه السلام لسيّده: فرّق بينهما، فقال السيّد لعبده: يا عدوّ اللّٰه طلّق، فقال علي عليه السلام: كيف قلت له؟ قال: قلت له: طلّق، فقال علي عليه السلام للعبد: الآن فإن شئت فطلّق، و إن شئت فأمسك، فقال السيّد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي ثمَّ جعلته بيد غيري؟ قال: ذلك لأنّك حيث قلت له: طلّق أقررت له بالنكاح» [٤].
احتجّ أبو الصلاح: بأنّ للسيد إجباره على النكاح، فكان له إجباره على فسخه.
و ما رواه زرارة عن الباقر و الصادق عليهما السلام، قالا: «المملوك لا يجوز طلاقه و لا نكاحه إلا بإذن سيّده» قلت: فإنّ السيّد كان زوّجه، بيد من الطلاق؟ قال: «بيد
[١] الكافي في الفقه: ٢٩٧.
[٢] النحل: ٧٥.
[٣] الكافي ٦: ١٦٨/ ٢، التهذيب ٧: ٣٤٨/ ١٤٢٣، الاستبصار ٣: ٢١٦/ ٧٨٥.
[٤] التهذيب ٧: ٣٥٢/ ١٤٣٣.