مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٤
لنا: قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ [١] و هو صريح في الباب و بالخصوص.
و سبب نزولها: ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج- في الصحيح- قال: سأل عبّاد البصري أبا عبد اللّٰه- عليه السلام- و أنا حاضر-: كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: «إن رجلا من المسلمين أتى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، فقال: يا رسول اللّٰه أرأيت لو أنّ رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها، ما كان يصنع؟ فأعرض عنه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، فانصرف الرجل، و كان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل الوحي من عند اللّٰه عزّ و جلّ بالحكم فيها، فأرسل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله الى ذلك الرجل فدعاه فقال له:
أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال: نعم، فقال له: انطلق فأتني بامرأتك، فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ قد أنزل فيك و فيها» [٢] الحديث.
احتجّ: بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: «لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، و لا يكون اللعان إلّا بنفي الولد» [٣].
و عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: «لا يكون اللعان إلّا بنفي الولد» [٤].
و الجواب: الطعن في السند، فإنّ في طريق الاولى عبد الكريم بن عمرو، و هو واقفي، و في طريق الثانية علي بن حديد، و هو ضعيف جدّا.
و في تتمّة الحديث الثاني: و قال: «إذا قذف الرجل امرأته لاعنها» و هو صريح في إيجاب اللعان بالقذف، فلم يبق المراد إلّا أنّه لا يثبت بالقذف إلّا مع ادّعاء المشاهدة.
مسألة ١٠٤: قال الشيخ في (الخلاف): إذا كان مع الرجل بيّنة، كان له أن يلاعن أيضا
[١] النور: ٦.
[٢] الكافي ٦: ١٦٣/ ٤، التهذيب ٨: ١٨٤/ ٦٤٤، الاستبصار ٣: ٣٧٠/ ١٣٢٢.
[٣] التهذيب ٨: ١٨٥- ١٨٦/ ٦٤٦، الاستبصار ٣: ٣٧١/ ١٣٢٤.
[٤] الكافي ٦: ١٦٦/ ١٦، التهذيب ٨: ١٨٥/ ٦٤٥، الاستبصار ٣: ٣٧١/ ١٣٢٣.