مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٤
و قال قبل ذلك فيه: فإن تزوّج الرجل امرأة، فوجدها قرناء أو عفلاء أو برصاء أو مجنونة، أو كان بها زمانة ظاهرة، كان له أن يردّها على أهلها بغير طلاق [١].
و لم يذكر هنا العمى.
و الوجه: أنّ العمى تردّ به المرأة.
لنا: أنّ منفعة الالتذاذ بها ناقصة، فكان له خيار الردّ، كباقي العيوب.
و ما رواه داود بن سرحان- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام: في الرجل يتزوّج المرأة، فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو جذماء، قال: «تردّ على وليّها، و يكون لها المهر على وليّها، و إن كان بها زمانة لا يراها الرجال أجيز شهادة النساء عليها» [٢].
و رواه ابن بابويه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: «تردّ العمياء و البرصاء و الجذماء و العرجاء» [٣].
احتج المانعون: بأصالة صحّة العقد.
و بما رواه الحلبي- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «إنّما يردّ النكاح من البرص و الجذام و الجنون و العفل» [٤].
و لفظة «إنّما» تدلّ على الحصر.
و بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه عن الصادق عليه السلام، قال: «و تردّ المرأة من العفل و البرص و الجذام و الجنون، فأمّا ما سوى ذلك فلا» [٥].
و الجواب: نحن نقول بصحة العقد لا بلزومه، و الأصل يدلّ على الأول لا الثاني.
و رواية الحلبي دالّة من حيث المفهوم، فلا تعارض المنطوق.
و رواية عبد الرحمن تدلّ من حيث العموم، فلا تعارض الخصوص، مع أنّ طريق روايتنا أصحّ.
[١] المقنع: ١٠٣.
[٢] التهذيب ٧: ٤٢٤/ ١٦٩٤، الاستبصار ٣: ٢٤٦- ٢٤٧/ ٨٨٤.
[٣] الفقيه ٣: ٢٧٣/ ١٢٩٨.
[٤] الكافي ٥: ٤٠٦/ ٦، الفقيه ٣: ٢٧٣/ ١٢٩٩، التهذيب ٧: ٤٢٤/ ١٦٩٣، الاستبصار ٣: ٢٤٦/ ٨٨٠، و ٢٤٧/ ٨٨٦.
[٥] التهذيب ٧: ٤٢٥/ ١٦٩٨.