مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
و لأن المرأة سلّمت المعقود عليه تسليما صحيحا، فوجب أن يستقرّ العوض الذي في مقابلته، كالمستأجر إذا قبض العين جميع المدّة و لم ينتفع.
و الجواب: المنع من صحة سند الخبرين.
قال الشيخ: و الوجه فيهما أن يحملا على أنّه إذا كانا متّهمين بعد خلوتهما، و أنكرا المواقعة، فلا يصدّقان على ذلك، و يلزم الرجل المهر كاملا و المرأة العدّة بظاهر الحال، و متى كانا صادقين، أو كان هناك طريق يمكن أن يعرف به صدقهما، فلا يوجب المهر إلّا المواقعة.
و استدلّ بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يتزوّج المرأة فيرخي عليها و عليه الستر أو يغلق الباب، ثمَّ يطلّقها، فقيل للمرأة: هل أتاك؟
فتقول: ما أتاني، و يسأل هو هل أتيتها؟ فيقول: لم آتها، قال: فقال: «لا يصدّقان، و ذلك أنّها تريد أن تدفع العدّة عن نفسها، و يريد هو أن يدفع المهر» [١].
و الفرق بينها و بين الإجارة ظاهر، فإنّ المنفعة في الإجارة مقدّرة بالزمان، فإذا فات الزمان، تلفت، و هنا المنفعة تتلف بالاستبقاء دون مضيّ الزمان، فافترقا.
قال الشيخ: كان ابن أبي عمير- رحمه اللّٰه- يقول: إنّ الأحاديث قد اختلفت في ذلك، و الوجه في الجمع بينها: أنّ على الحاكم أن يحكم بالظاهر، و يلزم الرجل المهر كله إذا أرخى الستر، غير أنّ المرأة لا يحلّ لها فيما بينها و بين اللّٰه تعالى أن تأخذ إلّا نصف المهر.
و استحسنه الشيخ، ثمَّ قال: و لا ينافي ما قدّمناه، لأنّا إنما أوجبنا نصف المهر مع العلم بعدم الدخول و مع التمكن من معرفة ذلك، فأمّا مع ارتفاع العلم و ارتفاع التمكّن فالقول ما قاله ابن أبي عمير.
ثمَّ استدلّ بما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوّج امرأة فأدخلت عليه و أغلق الباب و أرخى الستر، و قبّل و لمس من غير أن يكون وصل إليها بعد، ثمَّ طلّقها على تلك الحال، قال: «ليس عليه إلّا نصف المهر» [٢].
[١] الاستبصار ٣: ٢٢٧ و الحديث ٨٢٣، التهذيب ٧: ٤٦٥ و الحديث ١٨٦٥.
[٢] التهذيب ٧: ٤٦٧ و الحديث ١٨٧٠، الاستبصار ٣: ٢٢٩ و الحديث ٨٢٨.