مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٣
و له قول آخر بأنّه باطل، فإن أجازه المولى، كان كالعقد المستأنف [١].
و قال ابن إدريس: يبطل و تلغى الإجازة، لأنّه منهي عنه، و النهي يدلّ على الفساد [٢].
و قيل: تختص الإجازة بعقد العبد دون الأمة [٣].
لنا: أنّه عقد صدر من أهله في محلّه، فكان صحيحا، و معارضة ملك السيّد لا تصلح للمانعية من الصحة، لأنّ العبد أو الأمة كالأجنبي الفضولي.
و ما رواه زرارة- في الحسن- عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: «ذلك الى سيّده إن شاء أجازه، و إن شاء فرّق بينهما» فقلت:
أصلحك اللّٰه إنّ الحكم بن عتيبة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد، فلا تحلّ إجازة السيّد له، فقال أبو جعفر عليه السلام: «إنّه لم يعص اللّٰه، إنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز» [٤].
و من طريق آخر عن زرارة عن الباقر عليه السلام، الى أن قال: «فإن أجاز- يعني مولاه- نكاحه فهما على نكاحهما الأول» فقلت لأبي جعفر عليه السلام: فإنّ أصل النكاح [٥] كان عاصيا، فقال أبو جعفر عليه السلام: «إنّما أتى شيئا حلالا، و ليس بعاص للّٰه تعالى، إنّما عصى سيّده و لم يعص اللّٰه، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّٰه عليه من نكاح في عدّة و أشباهه» [٦].
مسألة ١٩٥: لو زوّج عبده أمته، ثمَّ باع أحدهما،
قال الشيخ: كان ذلك فراقا بينهما، و لا يثبت العقد إلّا بإذن، يريد هو ثباته على الذي بقي عنده، و يريد الذي اشترى أحدهما ثباته على الذي اشتراه، فإن أبي واحد منهما ذلك، لم يثبت العقد بينهما، و إن رق بينهما أولادا، كانوا رقا لمولاهما [٧].
[١] النهاية: ٤٧٦.
[٢] السرائر ٢: ٥٩٦.
[٣] حكاه المحقّق في شرائع الإسلام ٢: ٣٠٩، و انظر: الوسيلة: ٣٠٠.
[٤] الكافي ٥: ٤٧٨/ ٣، الفقيه ٣: ٣٥٠/ ١٦٧٥، التهذيب ٧: ٣٥١/ ١٤٣٢.
[٥] في الفقيه: فإنّه في أصل النكاح.
[٦] الكافي ٥: ٤٧٨/ ٢، الفقيه ٣: ٢٨٢/ ١٣٤٩، التهذيب ٧: ٣٥١/ ١٤٣١.
[٧] النهاية: ٤٧٩- ٤٨٠.