مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠
في قبول العقد و الامتناع منه، فإن قبل، لزمه المهر، و إن أبي، لزمها هي المهر [١].
و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال ابن إدريس: حمل ذلك على الأب قياس، فإنّ الامّ غير والية على الابن، و إنّما هذا النكاح موقوف على الإجازة و الفسخ، فإن بلغ الابن و رضي، لزمه المهر، و إن أبى، انفسخ النكاح، و لا يلزم الامّ من المهر شيء بحال، إذ هي و الأجانب سواء.
و لو عقد عليه أجنبي، كان الحكم ما ذكرناه بغير خلاف، فلا دليل على لزوم المهر، لأنّ الأصل براءة الذمّة، و شغلها يحتاج الى دليل [٣].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل في ذلك على ما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، أنّه سأله رجل زوّجته امّه و هو غائب، قال: «النكاح جائز إن شاء المتزوّج قبل، و إن شاء ترك، فإن ترك المتزوّج تزويجه فالمهر لازم لامّه» [٤].
و الرواية و قول الشيخ كلاهما لا يطابقان ما توهّمه ابن إدريس من أن الأمّ زوّجت الصغير فضمنت، حملا على الأب، لأنّ الباقر عليه السلام جعل له الخيار، و إنّما يتمّ مع بلوغه.
و يمكن حمل الرواية على ما إذا ادّعت الأمّ الوكالة و لم يثبت، فإنّها تضمن المهر، لأنّها قد فوّتت البضع على الزوجة، فضمنت عوضه.
مسألة ٦٤: قال الشيخ في (النهاية): و إذا عقدت المرأة على نفسها و هي سكرى،
كان العقد باطلا، فإن أفاقت و رضيت بفعلها، كان العقد ماضيا، فإن دخل بها الرجل في حال السكر ثمَّ أفاقت الجارية فأقرّته على ذلك، كان ذلك ماضيا [٥]. و تبعه ابن البرّاج [٦].
[١] النهاية: ٤٦٨.
[٢] المهذّب ٢: ١٩٦.
[٣] السرائر ٢: ٥٧٠.
[٤] الكافي ٥: ٤٠١/ ٢، التهذيب ٧: ٣٩٢/ ١٥٦٩.
[٥] النهاية: ٤٦٨.
[٦] المهذّب ٢: ١٩٦.