مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٧
و قال في (النهاية): المحدودة في الزنا لا تردّ، و كذلك التي كانت قد زنت قبل العقد، فليس للرجل ردّها إلا أنّ له أن يرجع على وليّها بالمهر، و ليس له فراقها إلا بالطلاق [١].
و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنّ المحدودة لا تردّ، بل يرجع على وليّها بالمهر إذا كان عالما بدخيلة أمرها، فإن أراد فراقها، طلّقها [٢].
و الأقرب عندي: عدم الردّ به، للأصل.
و لما رواه الحلبي- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «إنّما يردّ النكاح من البرص و الجذام و الجنون و العفل» [٣].
و عن رفاعة بن موسى عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن المحدود و المحدودة هل تردّ من النكاح؟ قال: «لا» [٤].
احتجّ المفيد: باشتماله على العار، فكان موجبا للتسلّط على الفسخ.
و بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوّج امرأة، فعلم بعد ما تزوّجها أنها قد كانت زنت، قال: «إن شاء زوجها أخذ الصداق ممّن زوّجها، و لها الصداق بما استحلّ من فرجها، و إن شاء تركها» قال: «و تردّ المرأة من العفل و البرص و الجذام و الجنون، فأمّا ما سوى ذلك فلا» [٥].
قال الشيخ: هذا لا ينافي ما قدّمناه من أنّه ليس له الردّ بمجرّد الفسق، لأنّه قال: إذا علم أنّها كانت قد زنت، كان له الرجوع على وليّها بالصداق، و لم يقل: له ردّها، فلا يمنع أن يكون له استرجاع الصداق و إن لم يكن له ردّ العقد، لأنّ أحد الحكمين منفصل عن الآخر.
و قوله عليه السلام: «فأمّا ما سوى ذلك فلا» فإنّه أيضا غير مناف لما قلناه من الردّ
[١] النهاية: ٤٨٦.
[٢] السرائر ٢: ٦١٣.
[٣] الكافي ٥: ٤٠٦/ ٦، الفقيه ٣: ٢٧٣/ ١٢٩٩، التهذيب ٧: ٤٢٤/ ١٦٩٣، الاستبصار ٣: ٢٤٦/ ٨٨٠، و ٢٤٧/ ٨٨٦.
[٤] الكافي ٥: ٤٠٧/ ٩، التهذيب ٧: ٤٢٤/ ١٦٩٧، الاستبصار ٣: ٢٤٥/ ٨٧٨.
[٥] التهذيب ٧: ٤٢٥/ ١٦٩٨.