مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٦
الزوج عليها بما دفعه، و إن كان الوليّ هو المدلّس، رجع الزوج عليه، و كان لها المهر كملا.
و قال ابن الجنيد: و إن حكم له بالفسخ لأجل العيب و هو به، رجع على الوليّ إلّا قدر أقلّ مهر مثلها، إلّا أن يكون مما لا يظهر و قد خفي على الوليّ، فيكون لها أقل صداق مثلها، و الباقي مردود من مالها على زوجها، و حكمها حكم وليها إن كانت هي العاقدة على نفسها.
و الوجه عندي: أنّه يرجع عليها بما دفعه إلا بأقلّ ما يكون مهرا، لئلا يخلو البضع عن عوض، و هو الذي قوّاه الشيخ في (المبسوط) [١] أيضا.
مسألة ١٤٥: لا يفتقر الفسخ الى حكم الحاكم،
بل لكل من الزوج و المرأة التفرّد بالفسخ في موضع يجب له الخيار، قاله الشيخ [٢]، و تبعه ابن البرّاج [٣]، و هو المعتمد، لأنه حقّ لهما، فلا يتوقّف استيفاؤه على الحاكم.
و قال ابن الجنيد: و إذا أريدت الفرقة، لم تكن إلّا عند من يجوز حكمه من والي المسلمين، أو خليفته، أو بمحضر من المسلمين إن كانا في بلد هدنة، أو سلطان متغلّب.
و هو ممنوع.
و قال في (المبسوط): و إن اختار الفسخ، أتى الحاكم ليفسخ النكاح، و ليس له أن ينفرد به، لأنّها مسألة خلاف. هذا عند المخالف. و لا يمتنع عندنا أن يفسخ الرجل ذلك بنفسه أو المرأة، لأنّ الأخبار مطلقة في هذا الباب [٤].
ثمَّ قال بعد كلام طويل: فأمّا الفسخ فإلى الحاكم، لأنه مختلف فيه، و لو قلنا على مذهبنا: إنّ له الفسخ بنفسه، كان قويا، و الأول أحوط لقطع الخصومة [٥].
و هو يدلّ على تردّده.
[١] المبسوط ٤: ٢٥٢.
[٢] المبسوط ٤: ٢٥٢ و ٢٥٣.
[٣] المهذّب ٢: ٢٣٢.
[٤] المبسوط ٤: ٢٤٩.
[٥] المبسوط ٤: ٢٥٣.