مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٦
و قال ابن الجنيد: اللعان واجب بين كلّ زوجين مسلمين بالغين، قد كان بينهما دخول.
و هذا يشعر باشتراط الدخول و إن لم يكن صريحا فيه.
و ابن البرّاج [١] وافق شيخه أبا جعفر الطوسي و كذا ابن حمزة و ابن زهرة [٢].
و قال ابن إدريس: من شرط اللعان أن تكون الزوجة مدخولا بها عند بعض أصحابنا.
و الأظهر الأصحّ أنّ اللعان يقع بالمدخول بها و غير المدخول بها، لقوله تعالى:
وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ الآية.
هذا إذا كان بقذف يدّعي فيه المشاهدة، فأمّا إذا كان بنفي الولد و الحمل فلا يقع اللعان بينهما بذلك، لأنّ قبل الدخول القول قول الزوج مع يمينه، و لا يلحق الولد به بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك، و لا يحتاج في نفيه الى لعان.
فعلى هذا التحرير من قال من أصحابنا: لا يصح اللعان إلّا بعد الدخول، يريد بنفي الولد، و من قال: يصح اللعان قبل الدخول، يريد بالقذف و ادّعاء المشاهدة له، فليلحظ ذلك و ليتأمّل [٣].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- استدلّ على ما اختاره: بما رواه أبو بصير- في الموثّق- عن الصادق عليه السلام، قال: «لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، و لا يكون اللعان إلّا بنفي الولد» [٤].
و رواه ابن بابويه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) [٥] أيضا، و في طريقه عبد الكريم بن عمرو، و هو واقفي، و قد وثّقه النجاشي [٦].
و ما رواه محمد بن مضارب، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: ما تقول في
[١] المهذّب ٢: ٣٠٩.
[٢] الوسيلة ٣٣٦، الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٥٣.
[٣] السرائر ٢: ٦٩٨.
[٤] التهذيب ٨: ١٨٥/ ٦٤٦، الاستبصار ٣: ٣٧١/ ١٣٢٤.
[٥] الفقيه ٣: ٣٤٦/ ١٦٦٣.
[٦] رجال النجاشي: ٢٤٥/ ٦٤٥.