مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٠
و عن ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: عن رجل ظاهر من جاريته، قال: «هي مثل ظهار الحرّة» [١].
و روى محمد بن يعقوب- في الصحيح- بإسناده عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: و سألته عن الظهار على الحرّة و الأمة، فقال: «نعم» [٢].
و لأنّه فرج محلّل يصحّ منه ظهاره، كالزوجة.
قال ابن أبي عقيل: و قد زعم قوم من العامّة أنّ الظهار لا يقع على الأمة و قد جعل الله تعالى أمة الرجل من نسائه، فقال في آية التحريم وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ [٣] فأم أمته كأمّ امرأته، لأنّها من أمّهات النساء، كما حرّم أمّ الحرّة و الأمة المنكوحة، و قد قال تعالى وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ [٤] فلم كان إحداهنّ أولى بإيجاب حكم الظهار فيها من الأخرى؟ إلّا لتحكّم في دين الله عزّ و جلّ و الخروج عن حكم كتابه.
قال: و قد أغفل قوم منهم في ذلك، فزعموا أنّ الظهار كان طلاق العرب في الجاهلية، و الطلاق يقع على المرأة الحرّة دون الأمة، فكذلك يقع الظهار على الحرّة دون الأمة.
و أجاب: بأنّ الذين أوجبوا حكم الظهار في الأمة كما أوجبوا في الحرّة هم سادات العرب و فصحاؤهم و أعلم الناس بطلاق الجاهلية و الإسلام و شرائع الدين، و لفظ القرآن عامّه و خاصّه، و حظره و إباحته، و محكمه و متشابهه، و ناسخه و منسوخه، و ندبه و فرضه، إلّا أن تزعموا أنّ عليّا و أولاده عليهم السلام من العجم، و لو قلتم ذلك لم يكن بأكثر من بغضكم لهم و تكفير كم لشيعتهم، و قد طلّق الأعشى، و كانوا يوقعون الظهار على الأمة و الحرّة، و كان أحدهم إذا ظاهر من أمته اعتزل فراشها و حرّمها على نفسه، كما إذا ظاهر من امرأته حرّمها على نفسه، فكانت الأمة و الحرّة سواء، و في تحريم النبي صلّى اللّه عليه و آله مارية على نفسه دليل أنّهم كانوا يوقعون الظهار على الأمة.
[١] التهذيب ٨: ٢٤/ ٧٧، الاستبصار ٣: ٢٦٤/ ٩٤٦.
[٢] الكافي ٦: ١٥٦/ ١٢.
[٣] النساء: ٢٣.
[٤] المجادلة: ٣.