مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢
لم أختر ذلك، لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «إنّي أنهى عنها نفسي و ولدي» و قال: «آية أحلّتها و آية حرّمتها» [١].
فإن قصد جواز وطئها بعد طلقتين، صارت المسألة خلافية، و إلّا فلا.
لنا: عموم قوله تعالى فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٢] و في الدلالة على محلّ النزاع إشكال.
و ما رواه عبد اللّٰه بن سنان- في الصحيح- قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام: عن رجل كانت تحته أمة فطلّقها على السنّة فبانت منه، ثمَّ اشتراها بعد ذلك قبل أن تنكح زوجا غيره، قال: «أ ليس قد قضى عليّ عليه السلام في هذا أحلّتها آية و حرّمتها اخرى، و أنا أنهى عنها نفسي و ولدي؟» [٣].
و عن بريد بن معاوية عن الصادق عليه السلام: في الأمة يطلّقها تطليقتين ثمَّ يشتريها، قال: «لا، حتى تنكح زوجا غيره» [٤].
و الأخبار في ذلك كثيرة.
احتجّ: بما رواه أبو بصير- في الصحيح- قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام:
رجل كانت تحته أمة فطلّقها طلاقا بائنا ثمَّ اشتراها بعد، قال: «يحلّ له فرجها من أجل شرائها، و الحرّ و العبد في هذه المنزلة سواء» [٥].
و الجواب: الطلاق البائن يصدق في الواحدة، كالخلع و المبارأة.
مسألة ٢٣: إذا طلّق المدخول بها، ثمَّ راجعها في العدّة،
جاز له طلاقها ثانيا من غير جماع، لكن لا يسمّى طلاق العدّة، و هو قول أكثر علمائنا.
و قال ابن أبي عقيل: فلو طلّقها من غير جماع بتدنيس مواقعة بعد المراجعة.
لم يجز له ذلك، لأنّه طلّقها من غير أن ينقضي الطهر الأول، و لا ينقضي الطهر الأول
[١] الكافي ٦: ١٧٣/ ١، التهذيب ٨: ٨٣/ ٢٨٤، الاستبصار ٣: ٣٠٩/ ١٠٩٧.
[٢] البقرة: ٢٣٠.
[٣] الكافي ٦: ١٧٣/ ١، التهذيب ٨: ٨٣/ ٢٨٤، الاستبصار ٣: ٣٠٩/ ١٠٩٧.
[٤] التهذيب ٨: ٨٤/ ٢٨٥، الاستبصار ٣: ٣٠٩/ ١٠٩٨.
[٥] التهذيب ٨: ٨٥/ ٢٩١، الاستبصار ٣: ٣١٠/ ١١٠٤.