مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٧
أو اثنتين، ثمَّ تركها حتى تمضي عدّتها فتزوّجها غيره، فيموت أو يطلّقها، فيتزوّجها الأول، قال: «هي عنده على ما هي عليه من الطلاق» [١].
و مثله- في الصحيح- عن الحلبي [٢].
و في الصحيح عن جميل عن الصادق عليه السلام و إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام، قال: «إذا طلّق الرجل المرأة فتزوّجت، ثمَّ طلّقها زوجها فتزوّجها الأول، ثمَّ طلّقها فتزوّجت رجلا، ثمَّ طلّقها فتزوّجها الأول، ثمَّ طلّقها الزوج الأول هكذا ثلاثا لم تحلّ له أبدا» [٣].
و هذه الروايات كلّها تدلّ على عدم الهدم.
و لأنّ وطء الزوجة لم يؤثّر في إباحتها للزوج الأول، فلا يؤثّر في الطلاق، كالزوج الثالث، بخلاف الثلاث، فإنّه أثّر في إباحة العقد.
و لأنّه لا يمكن بناء العقد الثاني على الأول، و هنا يمكن بناؤه عليه، فيبنى، كما لو عادت قبل أن يتزوّج.
و أمّا الهدم: فقد رواه رفاعة بن موسى النخّاس، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: رجل طلّق امرأته تطليقة واحدة فتبين منه، ثمَّ تزوّجها آخر، فيطلّقها على السنّة، فتبين منه، ثمَّ يتزوّجها الأول، على كم هي عنده؟ قال: «على غير شيء» ثمَّ قال: «يا رفاعة كيف إذا طلّقها ثلاثا ثمَّ تزوّجها ثانية استقبل الطلاق، فإذا طلّقها واحدة كانت على اثنتين» [٤].
و ما رواه عبد اللّٰه بن عقيل بن أبي طالب، قال: اختلف رجلان في قضيّة عليّ عليه السلام و عمر، في امرأة طلّقها زوجها تطليقة أو اثنتين، فتزوّجها آخر فطلّقها أو مات عنها، فلمّا انقضت عدّتها تزوّجها الأول، فقال عمر: هي على ما بقي من الطلاق، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «سبحان اللّٰه أ يهدم ثلاثا و لا يهدم واحدة!؟» [٥]
[١] التهذيب ٨: ٣٢/ ٩٤، الاستبصار ٣: ٢٧٣/ ٩٦٩.
[٢] التهذيب ٨: ٣٢/ ٩٥، الاستبصار ٣: ٢٧٣/ ٩٧٠.
[٣] الكافي ٥: ٤٢٨/ ٧، التهذيب ٨: ٣١١/ ٢٩٠.
[٤] التهذيب ٨: ٣٢/ ٩٢، الاستبصار ٣: ٢٧٢/ ٩٦٧.
[٥] التهذيب ٨: ٣٤/ ١٠٦، الاستبصار ٣: ٢٧٥/ ٩٨١.