مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٣
لسقوط النفقة سفرها و بعدها عنه، فحينئذ لا فائدة في قيد الإحرام، بل مجرّد السفر و غيبتها عنه بغير إذنه يسقط نفقتها، و الظاهر أنّ الشيخ في (الخلاف) قصد ذلك.
مسألة ٢٣٢: قال الشيخ في (المبسوط): العبد إذا تزوج بإذن مولاه،
و كان مكتسبا، فالنفقة في كسبه، و يكون إذن السيّد في التزويج إذنا في تعلّق نفقة الزوجة بكسبه.
و إن لم يكن مكتسبا، قال قوم: تتعلّق برقبته، لأنّ الوطء في النكاح بمنزلة الجناية.
و فيهم من قال: تتعلّق بذمّته، لأنّه حقّ لزمه باختيار من له الحقّ، فكان في ذمّته، كالقرض. و الأول أليق بمذهبنا.
فمن قال: تتعلّق برقبته على ما اخترناه قال: إن أمكن أن يباع منه كلّ يوم بقدر ما يجب عليه من النفقة، فعل، و إن لم يمكن، بيع كله، كما قيل في الجناية، و وقف ثمنه ينفق عليها منه، و قد انتقل ملك سيّده عنه الى ملك سيّد آخر [١].
و قال ابن الجنيد: إذا أذن السيّد لعبده في التزويج، فتزوج حرة أو كتابية أو أمة مسلمة، فعليه نفقاتهنّ كلّهنّ، كنفقة المعسر، لا أكثر، إلّا أن يكون السيّد قد اشترط عليه في ماله أو كسب العبد قدرا معلوما، و لو أبق العبد، لم يكن على السيّد نفقة المرأة.
و قال ابن حمزة: إن تزوّج بإذنه، أو زوّجه هو حرّة أو أمة و لم يكن العبد مكتسبا، لزمت السيّد النفقة، و إن كان العبد مكتسبا، تخيّر سيّده بين جعل النفقة في كسبه و الإنفاق من خالص ماله [٢].
و قال ابن إدريس: النفقة لازمة للسيّد، لأنّه أذن في شيء، فلزمه توابعه [٣].
و قول ابن حمزة هو الأقوى عندي، لأنّ للسيّد الخيار في جهات القضاء، كالدّين.
مسألة ٢٣٣: قال الشيخ في (المبسوط): لو طلّقها العبد بائنا و كانت حاملا،
فإن قلنا:
النفقة للحمل، فلا نفقة عليه، لأنّ العبد لا يجب عليه نفقة ذوي أرحامه، و إن قلنا:
[١] المبسوط ٦: ٢٠.
[٢] الوسيلة: ٣٠٦.
[٣] السرائر ٢: ٥٩٨.