مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
محمد بن إسماعيل بن بزيع- الصحيحة- قال: سأله رجل عن رجل مات و ترك أخوين و ابنة، و الابنة صغيرة، فعمد أحد الأخوين الوصيّ، فزوّج الابنة من ابنه، ثمَّ مات أب الابن المزوّج، فلمّا أن مات قال الآخر: أخي لم يزوّج ابنه، فزوّج الجارية من ابنه، فقيل للجارية: أيّ الزوجين أحبّ إليك: الأول أو الأخير؟ قالت: الأخير، ثمَّ إنّ الأخ الثاني مات، و للأخ الأول ابن أكبر من الابن المزوّج، فقال للجارية: اختاري أيّهما أحبّ إليك: الزوج الأول أو الزوج الأخير؟ فقال: «الرواية فيها أنّها للزوج الأخير، و ذلك أنّها قد كانت أدركت حين زوّجها، و ليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها» [١].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (الخلاف) لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح، قال: «هو الأب و الأخ و الرجل يوصى إليه، و الذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها و يشتري فأيّ هؤلاء عفا فقد جاز» [٢].
لا يقال: الأخ لا ولاية له عندنا.
لأنّا نقول: تحمل على ما إذا اوصي إليه.
لنا: أنّ الحاجة قد تدعو الى ذلك، لتعذّر تحصيل الكفو دائما، فاقتضت الحكمة إثبات الولاية تحصيلا للمصلحة.
و لأنّه لا مانع منه، و الأصل جوازه.
و قوله تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ [٣].
و لأنّه لا خلاف في أنّ له أن يوصي بالنظر في مالها، فكذلك التزويج.
مسألة ٧٦: لو وكّلت المرأة رجلا في تزويجها من نفسه،
فالوجه: الجواز- و به قال ابن الجنيد- عملا بالأصل.
و لأنّه عقد صدر من أهله في محلّه، فكان لازما كغيره.
[١] الكافي ٥: ٣٩٧/ ٣، التهذيب ٧: ٣٨٧/ ١٥٥٤.
[٢] التهذيب ٧: ٣٩٣/ ١٥٧٣.
[٣] البقرة: ١٨١.