مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٧
قال: فإن كان ممّن يبيع و يشتري للناس، فأجره على من يبيع له، و أجره على من يشتري له، و المقصود أجرة واحدة على مبيع واحد أو مشتري واحد، و ليس المقصود أنّه يستحقّ أجرتين على مبيع واحد [١].
و قول الشيخ عندي ليس بعيدا من الصواب، لأنّ الذي لم يبع إنّما رضي بالعقد مع المالك الأول، و الأغراض تختلف باختلاف الملّاك.
و أيضا البائع أوجد سبب الفسخ، و هو الخيار للمشتري، فيكون للآخر ذلك أيضا، لأنّه مالك كالبائع مساو له في الحكم، فيثبت له ما ثبت له.
مسألة ١٨٥: قال الشيخ في (النهاية): إذا تزوّج الرجل جارية بين شريكين، ثمَّ اشترى نصيب أحدهما،
حرمت عليه، إلا أن يشتري النصف الآخر، أو يرضي مالك نصفها بالعقد، فيكون ذلك عقدا مستأنفا [٢]. و تبعه ابن البرّاج [٣].
قال ابن إدريس: الأولى أن يقال: أو يرضى مالك نصفها بأن يبيحه وطء ما يملكه منها، فيطؤها بالملكية و بالإباحة دون العقد، لأنّ الفرج لا يتبعّض، فيكون بعضه بالملك و بعضه بالعقد، بل لا يجتمع الملك و العقد هنا معا في نكاح و وطء واحد [٤].
و اعلم أنّ كلا من الكلامين لا يخلو عن إشكال.
أمّا قول الشيخ: أو يرضى مالك نصفها بالعقد، فمشكل، لأنّ العقد الأول قد بطل بالشراء، و الشراء لا أثر لرضى الشريك فيه.
و أمّا قول ابن إدريس: أو يرضى مالك نصفها بأن يبيحه وطء ما يملكه منها فيطؤها بالملكية و الإباحة، فمشكل، لتعدّد السبب، و قد منع منه.
و الوجه عندي أنّ الإشارة بذلك الى العقد الأول، و بطلانه في حق الشريك ممنوع، و بالجملة لا تخلو هذه المسألة عن تعسّف ما.
[١] السرائر ٢: ٦٠١- ٦٠٢.
[٢] النهاية: ٤٨٠.
[٣] المهذّب ٢: ٢١٩.
[٤] السرائر ٢: ٦٠٣.