مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١١
و قال ابن البرّاج: إذا تزوّج من رجل ابنته على أنّها بنت مهيرة فوجدها بنت أمة، كان مخيّرا بين ردّها و بين إقرارها على العقد، فإن ردّها، فعلى قسمين: إمّا أن يكون قد دخل بها أو لا يكون دخل بها، فإن كان دخل بها، كان عليه المهر بما استحلّ من فرجها، و إن لم يكن دخل بها، لم يكن عليه شيء، و قد ذكر أنّ المهر يجب لها على أبيها إذا لم يدخل بها، و الأولى أنّ ذلك لا يجب [١].
و قال الكيدري: إن لم يدخل بها، فلا شيء عليه، و المهر على أبيها على ما روي، و الأصل أنّه غير واجب [٢].
و قال ابن إدريس: إن لم يكن دخل بها، لم يكن عليه شيء، و روى: أنّ المهر على أبيها، و ليس عليه دليل من كتاب و لا سنّة مقطوع بها، و لا إجماع، و الأصل براءة الذمّة، فمن شغل ذمة الأب بالمهر يحتاج الى دليل، فإن دخل بها، كان لها المهر عليه بما استحلّ من فرجها، و يرجع على أبيها به، فإن رضي بعد ذلك بالعقد، لم يكن له بعد رضاه الرجوع بالمهر، و لا خيار الردّ [٣].
و الوجه عندي: أنّه لا خيار إلّا مع الشرط.
و الشيخ عوّل على رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن رجل خطب الى رجل بنتا له من مهيرة، فلمّا كانت ليلة دخولها على زوجها أدخل عليه بنتا له اخرى من أمة، قال: «تردّ على أبيها و تردّ عليه امرأته، و يكون مهرها على أبيها» [٤].
و إذا كان ضامنا في هذه الصورة فكذا في المتنازع، لعدم التفاوت.
و في إيجاب المهر على الأب إشكال.
و يحتمل أن يقال: إذا كان الأب هو المدلّس، كان ضامنا للمهر مع الدخول، و مع عدمه لها، حيث فوّت عليها البضع، كالوكيل.
[١] المهذّب ٢: ٢٣٧.
[٢] إصباح الشيعة: ٤١٨.
[٣] السرائر ٢: ٦١٤.
[٤] الكافي ٥: ٤٠٦/ ٤، التهذيب ٧: ٤٢٣/ ١٦٩٢، و ٤٣٥/ ١٧٣٣.